تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٣

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

فإن كان الضرر أرجح من النفع أو مساوياً له فالمنع لحديث «لا ضرر ولا ضرار» ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإن كان النفع أرجح، فالأظهر الجواز، لأن المقرر في الأصول أن المصلحة الراجحة تقدم على المفسدة المرجوحة، كما أشار العلامة عبد الله العلوي الشنقيطي في مراقي السعود بقوله:

سد الذرائع على المحرّم حتم كفتحها إلى المنحتم

وبالكراهة وندب وردا وألغ إن يك الفساد أبعدا

أو رجح الإصلاح كالأسارى … تُفدى بما ينفع للنصارى

وانظر تدلي دولي العنب … في كل مشرق وكل مغرب

ومراده: تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة، أو البعيدة ممثلاً له بمثالين:

الأول منها: أن تخليص أسارى المسلمين من أيدي العدو بالفداء مصلحة راجحة قدمت على المفسدة المرجوحة، التي هي انتفاع العدو بالمال المدفوع لهم فداءً للأسارى.

الثاني: أن انتفاع الناس بالعنب والزبيب مصلحة راجحة على مفسدة عصر الخمر من العنب، فلم يقل أحد بإزالة العنب من الدنيا لدفع ضرر عصر الخمر منه، لأن الانتفاع بالعنب والزبيب مصلحة راجحة على تلك المفسدة، وهذا التفصيل الذي اخترنا، قد أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:

والحكم ما به يجيءُ الشرعُ … وأصل كل ما يضر المنع

تنبيه

472

472