تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٥

494

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

أي وجه تمّ ذلك، ولا من زوجه، وربما قام له عارض وشك بأن تلك المرأة أخته من الرضاع أو أمه من الرضاع، أو من سائر ذوات محارمه، بسبب رحم أو نسب أو صهر. فهذا الشك لا يلتفت إليه ويجري التعارف المعهود في معنى الأصل من كونها زوجته ولا يستريب في ذلك.

«فكان حكم الأغلب والتعارف والاطمئنان فيما تجري به أمور عامة الناس؛ ذلك لأن هذا هو الأغلب والجائز والمعمول به دون ثبوت الأحكام عليهم في مثل هذا.

وكذلك ما أشبهه ونزل بمنزلته من جميع الأحكام والحقوق من الأموال التي في يده إذا نص كذا] نفسه إلى معرفتها من أين اكتسبها وأصابها بعد أن لم تكن في يده … »

والعبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني.

فالمالكية: المعتمد عندهم أن العقود كلها إنما هي بالنية والقصد مع اللفظ المشعر بذلك، أو ما يقوم مقامه من إشارة وشبهها، وقد توسعوا بالأخذ بالمعنى في بعض العقود حتى أجازوا البيع بالمعاطاة وقالوا كل ما عده الناس بيعا فهو بيع، وشددوا في عقد النكاح واشترطوا فيه اللفظ الدال عليه ولكن لم يشترطوا فيه لفظ النكاح أو الزواج، وقالوا ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد كالنكاح والتزويج والتمليك والبيع والهبة ونحوها، وقالوا: إن قصد باللفظ النكاح صح.

أما الشافعية فلم يأخذوا بترجيح المعاني على الألفاظ في العقود كأصل متفق عليه، بل ذكروا في الأخذ به خلافا، قال السيوطي: هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها؟ خلاف، والترجيح مختلف في الفروع، فمنها إذا قال: اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال: بعتك، فرجح الشيخان أنه ينعقد بيعا اعتبارا باللفظ.

494