تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥

14

أما القَرَارُ بفتح القاف والراء، فهو: الثباتُ في المكان ومنه قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الأُولَى) الأحزاب: 33. (قَرْنَ) بمعنى اثْبُثْنَ مأخوذ

من القرار وهو الثبات بالمكان، من قَرَّ يَقَرُّ بِمَعْنَى ثَبَتَ يَثْبُتُ، فهو أمرٌ من الله عز وجل لهن بالقرار في البيوت، وهو الثبات فيهن وعدم الخروج إلا لضرورة؛ شريطة ألا يؤدي خروجُهن إلى خلل في أداء واجباتهن الأصلية في مقرهن وهو المنزل، ولا يتصادم مع مقصود شرع الله الموجب لصونهن وعدم تعرضهن لما يخدش حياءهن وكرامتهن أو يؤدي إلى الإساءة إليهن أو إلى دين الله الخالد أو بالإضرار بأي شيء في هذا الوجود.18

ولذا قال جل ذكره: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الأُولَى) أي: لا تكثرن الخروج

كفعل الجاهلية.

19

ومنه قوله تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُنَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) إبراهيم.

وقد سبق في غير هذا الكتاب وكما سيأتي هنا أن الرجوع عن الإقرار في حقوق العباد غير مقبول ممن أقر مع كمال الأهلية وعدم الاضطرار، أما في مسائل الحدود فالرجوع من المقر فيما يوجب الحد مقبول ما لم يُنتة من إقامة الحد لأن: " الحدود تدرأ بالشبهات" والرجوع يورث شبهة فيجب ترك الحد هنا وللإمام تعزيره على ما تقتضي المصلحة في ذلك.

18 - سبق بيانه مفصلا في أدب القضاء) للباحث فانظره من هنالك إنه شئت. 19 - وسبق بيان ذلك في أدب القضاء للباحث بما لا يحتاج للإطالة هنا وبالله التوفيق. انظر:

ص 29. منه.