الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦15
ومنه الاستقرار؛ يقال: استقر بكذا: أي ثبت به، واستمرَّ ومنه قوله عز وجل: وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ (38) القمر. أي: دائم ثابت مسقر بهم حتى يتصل بعذاب الآخرة ويسلهم إلى النار.
والصلة بين السكوت وبين التقرير هي: أنَّ السكوت عند الفقهاء (20) قد يكون تقريرا وقد لا يكون 21
فالسكوتُ بمجرده ينزل منزلة التصريح بالنطق في حق من تجب له العصمة، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا كان تقريره من شرعه إذا رأى أو سمع قولا أو فعلا من غيره فلم ينكره؛ بشروطه المعروفة عند علماء هذ الفن وهي العلم منه بذلك، وقدرته على الانكار، ولم يكن من غيره إنكار وليس مما يفعله الكفار في
20 - الفقهاء جمع فقيه؛ والفقه لغة فهم ما خفي عليك. واصطلاحا علم النفس ما لها وما عليها. قال القطب في التيسير؛ تفسير قوله: قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) من سورة الأنعام … ومادَّةُ فَقِة لما يحتاج إلى تدقيق نظر، وللشق والفتح، والفقيه من يشق الأحكام ويفتش عن حقائقها ويفتح ما استغلق من ذلك، إن علم الشريعة سمي فقها لاحتياجه إلى تدقيق النظر للاستنباط، وأنفس بني آدم أدقُ صنعا فكذلك الاستدلال بها على الصانع أدق … " قطب الأئمة الامام محمد بن يوسف اطفيش تيسير التفسير (372/ 4 الناشر وزارة التراث تحقيق طلاي 2018 م وقال في الهيميان في تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) … قال: هنالك يعلمون، وهنا يفقهون، لأن العلم
يقوم بما يدقق فيه النظر وما يظهر، والفقه مختص بما يخفى ويدق فيه النظر، كما سَمّى علم الشرع فقها، لأنه بدلائل دقيقة، وأمر النجوم ظاهرا، وبعضه يخفى فذكر فيه يعلمون، لصلوحه لذلك، وأنشأ الناس من نفس واحدة مع كثرتهم وكثرة أحوال نشأتهم وتصرفاتها -[وذلك: شيء]- غامض فذكر فيه يفقهون" هيميان الزاد إلى دار المعاد (193/ 1/6؛ الناشر وزارة التراث ط الأولى،
1986 م، وما بين المعكوفين زيادة من الباحث للتوضيح.
21 - انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (140/ 13)