الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧16
تصرفاتهم العادية، كمرور الكافر عليه؛ وأن يعلم من حاله أنه منتبه لذلك الفعل غير مشغول عنه بأمر ما فإن احتمل أنَّه مشغول عنه فلا تقرير. فهذه خمسة شروط للسكوت الذي يكون تقريرا منه. كما سيأتي بيانه في تقرييره إن شاء الله. 22 وهذا كله إذا لم يظهر منه و استبشار، 23 أما لو ظهر منه عَلَيه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ استبشار بذلك الفعل الذي شاهده أو ذلك القول الذي سمعه، كان ذلك أدل على الجواز ولا يكون دليلا على التعبد به 24
أما سكوتُ غير المعصوم فالأصل أنه لا ينزل منزلة نطقه، ولا يعتبر منه إذنا في التصرفات ولا تقريرا لما حدث؛ إلا إذا قامت قرائن تدل على الرضا فينزل منزلة النطق بالقرائن الدالة على ذلك، وعليه فالسكوت أعم من التقرير.
22 - انظر: بيان الضرورة وبيان الحال.
23 - الاستبشار السرور والانبساط للشيء وذلك بأن يمتلئ قلب الانسان سرورا، حتَّى تنبسط لَهُ بشرة وجهه، وعكسه الاشمئزاز وهو: أن يمتلئ غما حتَّى ينقبض أديم وجهه. قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) الزمر. وقال: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) آل عمران. وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) التوبة. 24 - طلعة الشمس لنور الدين السالمي طلعة الشمس لنور الدين السالمي 92/ 2 فما بعدها مبحث تقريره. وانظر: الفرع العاشر (بيان) (الضرورة من المبحث الأول من هذا الكتاب.