الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨17
ولأجل ذلك جاءت قاعدة: "لا ينسب لساكت "قول ولكن خرج عن هذه القاعدة صور كثيرة يعتبر السكوت فيها إذنا، وهو المعنى به فى تكملة هذه القاعدة المنصوص عليه بـ: ولكن" السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان" وهو استثناء من ذلك الأصل، ولذا فإن أكثر فروعها مستثناة؛ وهو ما يستدعي التنبة
له بحذر.
ومما يدخل في هذا الباب الإجماع السكوتي وهو حجة ظنية عند أكثر الفقهاء القائلين به، بشروط شرطوها في ذلك. والبيانُ بمعنى التبيين؛ وهو لغةً: الإظهار. وبيانُ الشيء توضيحه. وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) أي توضيح ما أشكل من معانيه وأحكامه إما بلسان الحال، وإما بلسان المقال.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة: 159)
فقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ) أي: أظهرناه؛ للناس كافة المؤمن وغير المؤمن. فكل الناس قد بين الله لهم الحق؛ لكنَّ منهم من اهتدى؛ ومنهم من بقي على ضلاله، وأتْبَعَ نفسه هواها واتَّبَعَ الشيطان اللعين فغوى. وذلك على حد قوله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (28) سبأ.
وللبيان اصطلاحا معنيان أخص، وأعم، فالمعنى الأخص إخراج الشيء من حيز الاشكال إلى حيز التجلي والوضوح
وأما البيان بالمعنى الأعم فهو خلق العلوم الضرورية، ونصب الأدلة العقلية،