الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠19
وبالفعل كقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي". ففعله بيان لقوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلَاة وقوله صلوا الخ. ليس بيانا بذاته، وإنما دل على أنَّ الفعل
بيان، ومن الفعل التقرير والإشارة والكتابة. ويكون البيان بالترك كتركه الا الله القنوت بعد الاستعمال وتركه مسح الركنين الشاميين وتركه لباس خاتم الذهب ورما به وقال: أما هذا فلا ألبسه أبدا. وتركه أهل مكة في بيوتهم وقد دخلها عليهم عنوة " الى غير ذلك. قال الأنصاري في غاية الوصول في شرح لب الأصول: "وقد قال صاحب الواضح من الحنفية 28 في الأخيرين: لا أعلم خلافا في أنَّ البيان يقع بهما.
27
والأصح أنَّ المظنون يبين المعلوم. وقيل: لا. لأنه دونه فكيف يبينه. قلنا لوضوحه. والأصح أنَّ المتقدم، وإن جهلنا عينه من القول والفعل هو البيان، أي المبين والآخر تأكيد له، وإن كان دونه قوّة، وقيل: إن كان كذلك فهو البيان، لأن الشيء لا يؤكد بما هو دونه
قلنا: هذا في التأكيد بغير المستقل أما بالمستقل فلا ألا ترى أنَّ الجملة تؤكد بجملة دونها. هذا إن اتَّفقا أي القول والفعل في البيان، كأن طاف صلى الله عليه وسلم بعد نزول
27 - انظر: العدل والانصاف لأبي يعقوب الوارجلاني ج 1 ص 48 ط الأولى التراث باب بيان القرآن. وقد بحثت استعمال الذهب في الجزء الرابع بما يغني عن الاطالة هنا. 28 - الواضح في أصول الفقه المؤلف: أبو الوفاء، علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري (المتوفى: 513 هـ) وفيما يبدو حنبلي المذهب وليس حنفي إلا إن كان المقصود غيره وقد أطال في هذا الكتاب على البيان بالقول والفعل، انظر مثلا: ج 4 ص 147 - 168 المحقق: الدكتور بن عبد المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان الطبعة الأولى، 1420 هـ - 1999 م وبالله التوفيق.
عبد الله