الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣32
(فأجاب) نفعنا الله سبحانه وتعالى بعلومه بأن البينتين المذكورتين في السؤال يقبل قولهما وذلك لأنهما إن أطلقتا بأن لم يذكرا تاريخا لوقت الإقرارين أو أطلقت واحدة وأرخت الأخرى لزم زيدا لعمرو الألفان اللذان شهدت بهما بينة عمرو على إقراره ولا تعارض حينئذ بين البينتين لإمكان الجمع بينهما بأن يكون عمرو باعها لزيد بألف وأقر به ثم استردها منه ثم باعها له بألفين ثم أقر زيد بذلك فعملنا بكل من البينتين وألزمنا زيدا الألفين لأن البينة الشاهدة على إقراره معها زيادة علم والبينة الشاهدة على إقرار عمرو بالألف لا تعارض تلك البينة لما تقرر وإن أرختا بتاريخين
فإن اختلف التاريخ ومضى زمن يمكن فيه الانتقال لزم زيدا الألفان أيضا وإن اتفق التاريخ أو لم يمض زمن يمكن فيه الانتقال تعارضت البينتان في الألف الزائدة بمعنى أن زيدا يقر بها لعمرو وعمرو ينكر استحقاقها فيلزم زيدا الألف الأولى والألف الأخرى لا يستحقها عمرو إلا بإقرار جديد من زيد فإن أقر له ثانيا بالألف الثانية لزمته أيضا وإلا لم يلزمه إلا الأولى.
وهذا كله إن لم يتفقا على أنه لم يجز إلا عقد واحد أما لو اتفقا على أنه لم يجر إلا عقد واحد فحكمه حكم الحالة الأخيرة وهو أن زيدا مقر بالألف الثانية لعمرو وعمرو ينكر استحقاقها فلا يستحقها إلا بإقرار جديد وأما قول السائل وشهود عمرو على لفظ الشراء فهو مناقض لقوله قبله وأقام عمرو بينة أن زيدا مقر أنه اشترى هذه العين بالألفين فإن قلت فما حكم هذه الحالة أعني ما لو شهدت