تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦

35

وقد أشار إليه المصنف بقوله: (لأن الإقرار موجب بنفسه فيأمره) أي يأمر القاضي المدعى عليه بالخروج عنه أي عما يوجبه الإقرار (وإن أنكر) أي المدعى عليه (سأل المدعي (البينة أي طلب القاضي من المدعي البينة لقوله عليه الصلاة والسلام) أي لقول النبي عليه الصلاة والسلام للمدعي (ألك بينة؟ فقال: لا) أي قال المدعي لا بينة لي (فقال) أي قال النبي الله لك يمينه) أي يمين المدعى عليه.48

وفي البحر الرائق قوله: (فإذا صحت الدعوى سأل المدعى عليه عنها لينكشف وجه الحكم، ومفهومه أنها إذا لم تصح لا يسأله القاضي عنها؛ لعدم وجوب الجواب عليه لها، بخلاف الصحيحة فإنه يجب عليه جوابها، وظاهره أنَّ القاضي يسأله وإن لم يطلب المدعي.

49

وسكوتُ المكلَّف نوعان لكل واحد منهما حكم في الدلالة يختلف عن الآخر، وبيانهما كما يلي:

النوع الأول: السكوت المجرد عن القرائن الدالة على القصد والإرادة:

فهذا السكوت لا يكون رضا بالمسكوت عنه ولا موافقة عليه؛ لأنَّ عدم القول هو المتيقن، ودلالة السكوت مشكوك فيها، ولم تؤيدها قرائن مرجحة لها، ولذا جاءت القاعدة الفقهية مقررة أنَّه: "لا ينسب لساكت قول"

فالسكوت المجرَّد من القرائن الدالة على إرادة الساكت] لا يكون إذنًا، ولا دلالة فيه على الإرادة، فلو صدر إيجاب بالبيع -مثلا- من شخص لآخر، وقوبل من قِبَل

48 - ابن الهمام شرح فتح القدير 157/ 7.

49 - البحر الرائق شرح كنز الدقائق. زين الدين ابن نجيم الحنفي سنة الولادة 926 هـ / سنة الوفاة

970 هـ 202/ 7)