تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٣

42

ومعنى ذلك والله أعلم أنه إذا هوي شيئاً فعله بدون مبالاة وبدون نظر إلى أن الله أمر به أو نهى عنه، سواء أكان من الأشياء العملية أو التَّركية، بل يقدمه على أمر الله ونهيه ولا يبالي.

فهم اتبعو الشيطان فيما سوَّل لهم وزيَّنَه لهم، إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ محمد (25) فزين لهم الشيطان سوء العمل في صورة الحسن، ليغويهم ويرديهم عن الحق فاتبعوا الباطل وتركوا الحق: زُيّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) التوبة. {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) محمد.

وقد حذر الحق سبحانه وتعالى من متابعة الشيطان اللعين، يقول جل وعلا: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) (60) يس، وقال جل وعلا: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ} (20) سبأ. وليس للشيطان عليهم، سلطان ولا حجةً، بل مجرد تسويل ودعوة منه لهم

فقط.

ولهذا أخبر الله جل وعلا أنه إذا قضي في أمرهم يوم القيامة وصاروا في العذاب المهين يقول الشيطان متخليا عن وعوده لهم كما حكى الله تعالى عنه: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَما قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) إبراهيم أي ما لي عليكم حجة ولا قوة ولا برهان: {إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي واتبعتموني فيما دعوتكم إليه دون تبصر ولا تدبر ولا دليل ولا برهان. وقوله: {فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ) يعني: