الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤43
ما أنا بمغيثكم ولا بمغنٍ عنكم شيئاً، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ كذلك لا تغنون عني شيئاً: إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ: يعني كفرت بطاعتكم وتبرأت منها، وبذلك تزداد حسراتهم ويزداد عذابهم، ولهذا أخبر الحق سبحانه وتعالى أن المنافق كمثل الشيطان، فالمنافق الذي يعد الآخر وعوداً لا يفي بها ثم يتبرأ منها في آخر لحظة، قال تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) (الحشر: 16)
"وأخرج عبد بن حميد أنه قيل للحسن البصري أفي أهل القبلة شرك؟ فقال: نعم المنافق مشرك، أي: في المعنى أنَّ المشرك يسجد للشمس والقمر، أي: -مثلا- والمنافق أي فاعل الكبيرة؛ عبد هواه، ثم تلا الحسن هذه الآية: {أَرَأَيْتَ مَن اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) الفرقان. فترى فاعل الكبيرةِ منافقاً مع أنَّه لم يضمر الشرك، كما يُسمَّى مُضمِرُه منافقاً. قال بعض المحققين من قومنا ما ذكره الحسن هو ما ذكره غير واحد من
الأجلة.58 وأخرج الطبراني وأبو نُعَيم في [الحلية] عن أبي أمامة عنه: "ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله تعالى أعظمُ عند الله عز وجل مِنْ هَوًى يتبع
58 - القطب الله السابق والآتي إن شاء الله وقوله: ما ذكره الحسن الخ هو: في تفسير الألوسي روح المعاني. ج 10 25:المحقق: علي عبد الباري عطية الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى، 1415 هـ عدد الأجزاء: 16 (15) ومجلد فهارس) وانظر: التفسير البسيط (513/ 16) المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري، الشافعي (المتوفى: 468 هـ) حاشية المحقق وعزاه المحقق للألولسي، الناشر: عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الطبعة: الأولى، 1430 هـ