تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦

وقوله: (يَكْتُمُونَ) أي: يخفون ما أنزل الله عليهم سواء أكان بعدم بيانه للناس أو بتحريفه أو بتأويله تأويلا باطلا يخالف شريعة الله عل.

لكنه لا يكون كتماً إلا حيث دعت الحاجةُ إلى البيان إمَّا بلسان الحال؛ وإمَّا بلسان المقال فافهم ذلك.

ومن ذلك محاولتهم تطويع الأدلة وتأويلها تأويلا خارجا عن مدلولها؛ وذلك على ما يمليه عليه هواهم، ويأبى الله ورسوله إلا أنْ تبقى تلك الأدلة ثابتة الأركان شامخةً البنيان، لا يزعزعها تحريفُ المبطلين ولا تأويل المارقين، ويصدق عليهم قول الحق سبحانه وتعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)

الجاثية.

وقوله: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) الفرقان. فهؤلاء أهل الكتاب الذين حرّفوا كتاب الله لما فعلوا ذلك أخذهم الله كل أخذ عزيز مقتدر، ولعنهم إلى الأبد، فكذلك مَن فَعَل كفعلهم من هذه الأمة.

وهو كقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [التوبة: 34]

وكانت لهم ماكلة من السلطان وكانوا يضعون لهم ما يهوون، ويحرفون الكلم ويبدلون الأحكام ويخادعونهم ويماكرونهم لأجل حُطام الدنيا الفانية، فباعوا آخرتهم بدنياهم، وما أكثره اليوم في علماء السوء وأكَلةِ الباطل؛ الذين يبيعون