الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧46
دينهم بدنياهم … زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37)
التوبة.
وقوله جَل: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ؛ أي: لا تأتيهم الملائكة بكلام الله الذي هو السلام والأمان والطمأنينة ولا يزكيهم أي لا يُطَرُهم من آثامهم، ولا يُثني عليهم بخير ولا يمدحهم، لأنَّ التزكية ثناء ومدح
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ): أي: مؤلم شديد موجع مهلك عظيم لا يطاق. الخ. يقول الامام القطب الله في التيسير: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ) من اليهود والنصارى بالمحو، أو بتبديل غيره، به، أو بتفسيره بغير معناه، أو إخفاء لفظه، أو محله عن
الناس.
والكتم ترك إظهارُ الشيء قصداً مع مسيس الحاجة إليه، وذلك بمجرد إخفائه
أو بإزالته، ووضع لشيءٍ آخر موضعَه، واليهود لعنهم الله مرتكبون للأمرين. وهم علماء النصارى واليهود ورؤساؤهم، كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا
والمأكل.
مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ) الكاتمين وغيرهم في الْكِتَابِ التوراة والإنجيل، وقيل: التوراة، وغيرها ملحق بها، وهو أولى، لأن سبب النزول اليهود، وقيل: القرآن، وعليه فالناسُ أُمَّةً محمد الله، وبيناه أوضحناه فيه، بحيث يكون متبينا
لكل من رأه أو سمعه والمشهورون بالكتمان اليهود، وهم سبب النزول.
روي أنَّ معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ وخارجة بن زيد سألوا نفرا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة، فكتموا، فنزلت، وقيل: نزلت في الكاتمين من اليهود
والنصارى.