تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٣

52

المعاني كالمحسوسات وتبصر الغائب كالشاهد 65

وفي سياق هذه الآيات والتي قبلها الإشارة إلى عموم الحكم؛ لمن كان متلطخًا بالمعاصي والذنوب، وباطنه محشو بالمساوئ والعيوب؛ كالحسد والجاه وحبّ الدنيا، والمجادلة بالباطل والتزلف إلى أهل المناصب بما يخالف شرع الله عز وجل وسائر أمراض القلوب، والطعن في أهل الصلاح.

فكأنَّه يقال له بواقع الحال تبكيتا وتحقيرا: أبْشِرُ بِشَرٍ من ذلك، هو من أبعده الله بسبب المعاصي والذنوب، وغضِبَ عليه بسبب أمراض القلوب، ومسخ قلبه عن مطالعة أنوار الغيوب، فهذا أقبح مكانًا وأضل سبيلاً، فكل من أُولع بالطعن على عباد الله المخلصين والاستخفاف بأحكام ربّ العالمين، يُمسخ قلبه بالغفلة والقسوة، حتى يُفضي إلى سوء الخاتمة والعذاب المهين.

وما أشبة هؤلاء بإخوانهم ممن ينتسبون إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم حتى إنهم يستبيحون شَتّى المحرمات بالحيل الباطلة والدعاوى العاطلة، والله عليم بهم وبأحوالهم، فلهم ما أعدَّه الله لبني إسرائيل، الذين هم أصل الداء وأساس البلاء؛ في هذا وفي غيره، والعياذ بالله، إن لم يتداركهم المولى القديرُ بالتوبة، أسأل الله العافية لي ولسائر المؤمنين مما لا يرضاه.

:وقوله: (مَثُوبَةً: منصوب على التمييز من شَرّ وضَعَ الشرَّ موضع الجزاء، وأصل المثوبة في الخير والعقوبة في الشر، فوضع الحق سبحانه وتعالى هنا

65 - انظر: التفسير الميسر لسعيد بن أحمد الكندي (1207 هـ 4631، المحقق: مصطفى بن محمد شريفي ومحمد بن موسى باباعمّي ط الأولى، وجواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل للعلامة

المجتهد المطلق؛ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة 68/ 1 ط الأولى مكتبة الاستقامة.