الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٥VE
الفرع الخامس: تأخير البيان لتخصيص العام.
اعلم أنَّ العلماء اختلفوا في جواز تأخير بيان المخصص للعام إلى وقت الحاجة إلى البيان؛ وهو الوقت الذي يتحتم فيه على المكلف العمل بمدلول العام، والصحيح أنَّ تأخير المخصص للبيان يجوز إلى وقت الحاجة إلى البيان، وهذا الوقت معيَّن معلوم عند الله سبحانه وتعالى، ويجوز أن يُعْلِمَهُ للرسول صلى الله عليه وسلم ولا تحكم في ذلك، لأن الحاجة هي المرجّحة لوقوع بيان التخصيص في هذا الوقت. والمراد بوقت الحاجة هو الوقت الذي يتحتم فيه على المكلف أن يعمل بمدلول
العام.
وقبل هذا الوقت وقت الخطاب من الشارع بفرض الواجب، لا وقت عمل المكلف فلا يكون عاملاً بعموم أريد به الخصوص، بل كل ما هنالك أنَّ المكلف خوطب بالعموم، ولما خوطب بالعموم اعتقد العمل وقت وجوبه عليه ولا امتناع في ذلك، ولا مناقضة فإذا دخل وقت العمل فهنالك لزمت الحاجة إلى البيان، فعليه التماسه إن لم يعلمه للعمل به، ووجب التبيين له.
البيهقي في السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي 4/ 222 ح 8300 وانظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الاثير 6/ 425. ابن عبد البر التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 7/ 167، النووي | المسند الجامع 376/ 41، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه 2 65 فتح الباري للعسقلاني (139/ 4) وانظر: الجزء الرابع من هذا الكتاب (فتح الذرائع) فقد سبق شرحه هنالك وبالله التوفيق. وانظر مالا يقبل الابطال) من هذا البحث وضم الجميع معا تحصل الفائدة بإذن الله.