تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٦

Vo

ذلك

نظيره لو أمر بعبادة تتكرر كل يوم فإنه لو اعتقد عمومها في جميع الأيام لا يمتنع مع جواز أن تنسخ هذا في المستقبل أو يزاد فيها أو ينقص منها وإن لم يرد بذلك بيان وذلك كفرض الصلوات الخمس عموما، وتفصيلها في الحضر والسفر خصوصا، وبيان هيئاتها وأركانها وشروطها وما إلى ذلك. وكذلك الحال في فرض الحج ثم بيان واجباته وأركانه وشروطه ووقته ومسنونه ومندوبه، الخ.

يقول الامام القطب له في التيسير في تفسيره لآية البقرة: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنُ لَنَا مَا هِي .. ومرادهم طلب البيان لاستبعادهم إحياء ميت ببقرة ميتة، ظنوا أنها ليست من سائر البقر، وهي منها في قدرة الله، وتعينت هذه في قضائه تعالى، وتأخيرُ البيان ممنوع عن وقت التكليف، لا عن وقت الخطاب 90 وقال في الهيميان" والوصف بأنها: لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ) بل عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ يدل على أنها مُعَيَّنَة، والأمر كذلك عند الله، قطعا، وهي بقرة معلومة عنده في الأزل لا تختل ولا يقع غيرها موقعها، ومن قال: إنها عند الله غير معينة فقد جهل ووصف الله بجهلها حتى وقعت، وذلك كفر.

وإنما خاطبهم بها مهمةً لأنه قد علم أنهم سيطلبون بيانها، وإنما عوتبوا مع ذلك على طلب البيان؛ لأنَّ طلبهم البيان إنما جاء من قسوة قلوبهم وغلظهم وتباطهم في الامتثال لا من حيث إنها معينة لا يكفي غيرها؛ لأنهم لا يعلمون أنها معينة حين قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً

6

90 - تيسير التفسير للقطب محمد اطفيش 1 ص 156 - 157؛ تحقيق طلاي) الناشر وزارة التراث ط 2 سنة 2018 م تفسير قوله: قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ

فيها