الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٨77
ومن أثبت الجواز سواء فمن وصف الله بأنه يجوز عليه اتخاذ الصاحبة والولد وقال: إنه لم يتخذها ولن يتخذها، ومن قال إنه اتخذها كلاهما كافر ولو كان
931
أحدهما أعظم جرما … قال أبو عبد الله البصري إن كان الحكم الذي يتناوله العموم يحتاج إلى شرائط وأوصاف لا ينبئ اللفظ عنها كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا صار مجملا وجرى في الحاجة إلى البيان مجرى قوله تعالى وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ يحتج به إلا بدليل. لنا أنَّ فاطمة رضي الله عنها احتجت على أبي بكر الصديق رضي الله عنه بقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنْثَيَيْنِ) (11) النساء. ولم ينكر أبو بكر ولا أحدٌ من الصحابة احتجاجها بالآية، وإن كان قد دخلها التخصيص في الرقيق والكافر والقاتل
فلا
ولأنه لو كان دخول التخصيص في اللفظ يمنع الاحتجاج به لوجب التوقف في كل ما يرد من ألفاظ العموم؛ لأنه ما من خطاب إلا وقد اعتُبِرَ في إثبات حكمه صفات في المخاطَب من تكليف وإيمان وغير ذلك فيؤدي ذلك إلى قول أهل الوقف وقد أجمعنا على بطلان قول أهل الوقف فإن قيل أنتم أيضا توقفتم في العموم على تعرف ما يوجب تخصيصه ولم يصر ذلك في معنى قول أهل الوقف.
قلنا نحن نتوقف في الخطاب إلى غاية، وهو إلى أن ننظر في الأصول فإذا لم نجد ما يخصصه حملناه على العموم، وأنتم تتوقفون في كل ما يرد من العموم، فلا
93 - قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش، شامل الأصل والفرع ج 1 ص 51 الباب الرابع عشر في خطاب الله تبارك وتعالى الناشر وزارة التراث لسنة 2007 م