تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٠

79

الفرع السادس: تأخير تبليغ الرسول صلى الله عليه وسلمللوحي

اختلف أهل العلم في جواز تأخير تبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم ما أوحي به إليه إلى الأمة؛ فقيل: بجوازه إلى وقت الحاجة إلى العمل بالوحي المنزل إليه، وهو لا يؤخّره إلا لمصلحة يراها والتبليغ مفوض إليه، فمتى ما وجب العمل بالوحي وجب التبليغ وهو الصحيح؛ إذ لا يفعل له شيئا إلا بوحي من الله ل ولذلك أدلة كثيرة سبق الكثير منها في موضعها.

وقيل: بعدم جواز التأخير ولزوم الفورية في التبليغ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ سورة المائدة، الآية 67

ولعل ما سيأتي يوضح لك ذلك باختصار بإذن الله ومشيئته وتوفيقه. واعلم أولا وقبل كل شيء أنَّ بحث هذا الموضوع بعد رفعه إلى الرفيق الأعلى لا جدوى له إلا من حيثُ التفقه لطالب العلم فقط، وإلا فقد انقطع الوحي برفعه ولا نبي بعده، فلا حاجة إلى الخوض في الجدال في شيء انتهى أمره ولا يعود إلى

الأبد.

وقد رفع إلى الرفيق الأعلى بعدما أكمل التبليغ للرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجعلها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وتمت النعمة بالإسلام بنص كتاب الله الخالد: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ

عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة (3) والحمد لله رب العالمين. يقول الآمدي في الإحكام الذين" منعوا من تأخير بيان المراد من الخطاب عن وقت الخطاب اختلفوا في جواز تأخير تبليغ ما أوحي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الأحكام والعبادات إلى وقت الحاجة إليه، وأكثر المحققين على جوازه وهو الحق؛ لأنه لو امتنع لم يخل إما أن يمتنع لذاته أو لمعنى من خارج.