الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨١80
الأول: محال فإنه لا يلزمه من فرض وقوعه لذاته محال وإن كان ذلك لأمر من خارج فالأصل، عدمه، كيف وإن تأخيره يحتمل أن يكون فيه مصلحة في علم الله تقتضى التأخير.
ولهذا لو صرح الشارع بذلك لما كان ممتنعاً ويحتمل أن يكون فيه مفسدة مانعة من التأخير وليس أحد الأمرين أولى من الآخر.
فإن قيل: الامتناع من التأخير إنما هو لمعنى خارج عن ذاته، وهو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) المائدة 67. وظاهر الأمر للوجوب. وقولكم يحتمل وجود مفسدة في التقديم ومصلحة في التأخير فليس أحد الأمرين أولى من الآخر. قلنا: فهذا كما لا يمكن معه الجزم بامتناع التأخير فلا يمكن معه الجزم بجواز التأخير الذي هو مذهبكم. وجواب الأول: أنا وإن سلمنا أنَّ قوله تعالى: بَلّغ أمرٌ ولكن لا نسلم أنه للوجوب وإن سلمنا أنه للوجوب، ولكن لا نسلم أن مطلق الأمر يقتضي الفور على ما
تقدم تقريره
وإن سلمنا أنه على الفور غير أنا لا نسلم أنه يتناول تبليغ الأحكام التي وقع الخلاف فيها وإنما هو دال على تبليغ ما أنزل من لفظ القرآن؛ إذ هو المفهوم من لفظ المنزل وجواب الثاني أنه إذا وقع التردد بين المصلحة والمفسدة تساقطا وبقينا على أصل الجواز العقلي. 6) سئل النور السالمي له عن معنى قول البناني في حاشيته 97 بجواز تأخير تبليغ
96
96 الآمدي الإحكام في أصول الأحكام 53/ 3 - 54.
97 - حاشية البناني للشيخ العلامة عبد الرحمن بن جاد الله البناني المغربي (ت 1198 هـ 1784 م، في أصول الفقه، جزآن. والبناني نسبة إلى بنان قرية من قرى الساحل التونسي قرب المنستير