تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٣

82

إدريس [قال]: إن الناس كانوا معسكرين؛ فأتاهم أبو عبيدة بن الجراح حتى بلغ حبيب بن مسلمة أنَّ علجا من الروم يقال له بن .... توجّه نحو أرمينية؛ فطلبه، فأدركه، فقتله وأخذ سلبه، فوجد معه وقر خمسة أبغال؛ ديباجا ولؤلؤا من أصناف المتاع. فلما رجع قال أبو عبيدة: أرنا ما جئت به. فقال: إنما هو لي، أنا قتلته، ولي سلبه. فقال له أبو عبيدة: ليس كذلك، إنما لك ما أعطيتك منه وطابت به نفسي. فقال: أناشدك الله أن تظلمني وأن تأخذ مني ما أعطاني الله، حتى ارتفعت أصواتهما. فسمعهما معاذ بن جبل، فجاء فقال: يا حبيب بن مسلمة، لا تسأل ما ليس لك. فقال حبيب: أليس يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل قتيلاً فله سلبه؟ فقال معاذ: إنما قال ذلك في غزوة واحدة عام حنين، ولم يقله للأبد. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ذلك إلى الإمام، إن شاء أعطى وإن شاء منع" وهو على ما يرى الإمام. فأخذه منه أبو عبيدة فخمسه، ثم أعطاه الخمس بعد الخمس. فبلغ ما أعطي عشرة آلاف." وحديث معاذ في التجريد للقدوري 4115/ 8 ح 19839؛ تحت عنوان (القاتل لا يستحق سلب المقتول إلا إن شرط (الإمام وروى معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه" قال لم يقل ذلك النبي الله إلا في غزاة واحدة ثم جمعه بعد ذلك بقوله: ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه" ح 19843. إلى أن قال: ويدل عليه حديث عوف بن مالك أنَّ بدويا رافقهم في غزوة مؤتة وإنَّ روميا كان يشتد على المسلمين ويغري بهم فتلطف له ذلك البدوي فقعد خلف صخرة فلما مر به عرقب فرسه وخر الرومي لقفاه وعلاه بالسيف فقتله، وأقبل بفرسه بسرجه ولجامه وسيفه ومنطقته وسلاحه وذهب بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد فأخذ خالد سلبه ونفله لنفسه، فقال عوف فقلت يا خالد ما هذا؟ أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بسلب المقتول للقاتل كله؟ قال: بلى ولكني استكثرته، فقلت: أما والله لأعرفنكما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عوف: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته خبره فدعاه وأمره أن يدفع إلى البدوي بقية سلبه فولى خالد ليفعل، فقلت: كيف رأيت يا خالد؟ ألم أوف لك بما وعدتك؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا خالد لا تعطه، وأقبل عَلَيَّ فقال: هل أنتم تاركو أمرائي، لكم صفوه وعليهم كدره). وهذا يدل أنَّ الأمر بالدفع لم يكن على طريق الوجوب فلما ظن عوف أنَّه أمر واجب نہي رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا عن الدفع، ومنع البدوي منه وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (9/ 8) 12175 وأعله بالانقطاع. وحاصل الكلام أنَّ مذهب الجمهور مرّدُّ الأمر في النفل إلى الامام. ويستحب للإمام أن ينفل قبل الإصابة بحسب ما يرى الصواب فيه للتحريض على القتال قال الله تعالى ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ [الأنفال: 65] والله أعلم.