تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٧

86

قلنا: لا نسلم أنَّ الأمر موضوع للفور كما قدمنا تحقيقه، والتهديد في الآية إنما هو على ترك التبليغ رأسا لا على تأخيره فقط.

وأيضا فإن القصد بأمره في التبليغ هو مطابقة المصلحة، فكأنه قال تعالى بلغه على ما تقتضيه المصلحة في التأخير، والتقديم.

وإنما قلنا ذلك؛ لأنا نعلم أنَّ القصد بالشرائع المصالح، فإذا كان المقصود بها

المصالح فتبليغها أيضا يكون على وفق المصلحة في التقديم، والتأخير.

ولا بد من ذلك؛ لأنَّ الفرع تابع للأصل، ولا يلزم من هذا موافقة المعتزلة في القول بوجوب مراعاة الصلاحية والأصلحيَّة على الله سبحانه وتعالى؛ لأنَّا نقول: إن

الصلاحية والأصلحية قد كانتا منه تعالى لخلقه مَنَّا منه تعالى، وفضلا. فإن قيل: إذا صح تأخير التبليغ عن وقت النزول فما الفائدة في إنزاله على الرسول قبل وقت الحاجة إليه.؟ أجيب: بأنه يمكن أن تكون فيه فائدة الواجب الموسع وهي الثواب على اعتقاد الامتثال والتهيؤ للامتثال والاستعداد له وغير ذلك من الفوائد الظاهرة والله

1.1

أعلم ..

6

وقال العضد في شرحه على مختصر المنتهى الأصولي لابن الحاجب أقول: إذا قلنا بجواز تأخير البيان بعد تبليغ الحكم إلى المكلف مجملًا فتأخير تبليغ الرسول عليه الصلاة والسلام الحكم إلى وقت الحاجة أجدرُ بالجواز؛ إذ لا يلزم منه شيء مما كان يلزم في تأخير البيان من المفاسد. وأما على تقدير مَنعِنا لتأخير البيان فقد اختلف فيه، والمختار جوازه، لنا القطع

101 - طلعة الشمس: بيان جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة: ج 1 ص 386 - 394