الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٩88
الفرع السابع: تأخير بيان التخصيص عن وقت وروده.
اختلف العلماء فى تأخير بيان التخصيص عن وقت ورود المخصص والصحيحُ جوازه إلى وقت الحاجة إلى العمل بالمخصص.
وذكر الآمدي في الإحكام ثلاثَ شُبَه للمانعين من تأخير بيان التخصيص للعموم والرد عليها قال: -
"شبه المخالفين منها ما يختص بتأخير بيان المجمل، ومنها ما يختص بتأخير بيان ماله ظاهر أريد به غيرُ ما هو ظاهر فيه.
أما الشبه الخاصة بالمجمل فشبهتان؛ الأولى: أنه لا فرق بين الخطاب باللفظ المجمل الذي لا يعرف له مدلول من غير بيان وبين الخطاب بلغة يضعها المخاطب مع نفسه من غير بيان.
وعند ذلك فإما أن يقال بحسن المخاطبة بهما أو بأحدهما دون الآخر أو لا بواحد
منهما.
الأول: يلزم منه حسن المخاطبة بما وضعه مع نفسه من غير بيان وهو في غاية الجهالة.
والثاني: أيضا ممتنع لعدم الأولوية، والثالث هو المطلوب.
الشبهة الثانية: أن المقصود من الخطاب إنما هو التفاهم والمجمل الذي لا يعرف مدلوله من غير بيان له في الحال لا يحصل منه التفاهم، فلا يكون مفيدا، وما لا فائدة فيه لا تحسن المخاطبة به؛ لكونه لغوا وهو قبيح من الشارع كما لو خاطب بكلمات مهملة لم توضع في لغة من اللغات لمعنى على أن يبين المراد منها
بعد ذلك.
وأَمَّا الشُّبَه الخاصة بما استعمل من الظواهر في غير ما هو ظاهر فيه، فعدة
شته.