الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٠89
الأولى: إنه إن جاز الخطاب بمثل ذلك من غير بيان له في الحال فإما أن يقال بجواز تأخير بيانه إلى مدة معينة فهو تحكم لم يقل به قائل.
وإن كان ذلك إلى غير نهاية فيلزم منه بقاء المكلف عاملا أبدا بعموم قد أريد به الخصوص وهو في غاية التجهيل.
الثانية: أنه إذا خاطب الشارع بما يريد به غير ظاهره فإما ألا يكون مخاطبا لنا في الحال أو يكون مخاطبا لنا به حالا.
الأول: خلاف الإجماع، وإن كان الثاني فلا بد وأن يكون قاصدا لتفهيمنا بخطابه حالا، وإلا خرج عن كونه مخاطبا لنا حالا وهو خلاف الفرض، وبيان لزوم ذلك
أنَّ المعقول من قول القائل خاطَب فلان فلانا أنه قصد تفهيمه بكلامه له. وإذا كان قاصدا للتفهيم في الحال فإن قصد تفهيم ما هو الظاهر من كلامه فقد قصد تجهيلنا وهو قبيح وإن قصد تفهيم ما هو المراد منه فقد قصد ما لا سبيل لنا إليه دون البيان وهو أيضا قبيح. الثالثة: أنه لو جاز أن يخاطبنا بالعموم ويريد به الخصوص من غير بيان له في الحال لتعذر معرفة المراد من كلامه مطلقا، وذلك لأن ما من لفظ يبين به المراد إلا ويجوز أن يكون قد أراد به غير ما هو الظاهر منه، ولم يبينه لنا، وذلك مما يخل بمقصود الخطاب مطلقا وهو ممتنع. والجواب عن الشبهة الأولى بالفرق وهو: أنَّ اللفظ المجمل وإن لم يعلم منه المراد بعينه فقد عَلِم المكلَّفُ أنه مخاطب بأحد مدلولاته المعينة المفهومة له، وبذلك يتحقق اعتقاده للوجوب والعزم على الفعل بتقدير البيان والتعيين فكان مفيدا،