تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩١

90

بخلاف الخطاب بما لا يُفهم منه شيء أصلا كما، فرضوه، وبهذا يكون جواب الشبهة الثانية. 104

وعن الشبهة الثالثة: أنَّ تأخير البيان إنما يجوز إلى الوقت الذي تدعو الحاجة فيه إلى البيان، وذلك لا يكون إلا معينا في علم الله تعالى، ويجوز أن يكون معلوما للرسول بإعلام الله تعالى له.

وعند ذلك فأي وقت وجب على المكلف العمل بمدلول اللفظ فيه، فذلك هو وقت الحاجة إلى البيان والبيانُ لا يكون إذ ذاك متأخّرًا لما فيه من تأخير البيان عن وقت الحاجة.

وقبل وقت الوجوب فلا عمل للمكلف حتى يقال بأنه عامل بعموم أريد به الخصوص، بل غايته أنه يعتقد ذلك ولا امتناع فيه كما لو أمر بعبادة متكررة كل يوم فإنه لا يمتنع اعتقاده لعموم ذلك في جميع الأيام مع جواز نسخها في المستقبل وإن لم يرد بذلك، بيان، وكل ما يعتذر به في النسخ فهو عذر لنا ها هنا. وعن الشبهة الرابعة من وجهين؛ الأول: إنه وإن لزم من كونه مخاطبا لنا أن يكون قاصدا لتفهيمنا في الحال لكن لا لنفس ما هو الظاهر من كلامه فقط ولا لنفس مراده من كلامه فقط بل يفهم ما هو الظاهر من کلامه مع تجويز تخصيصه وليس في ذلك تجهيل ولا إحالة. وذلك مما لا يمنع ورود المخصص بعد ذلك وإلا لما كان مجوز التخصيص وهو خلاف الفرض. الثاني: أنه يلزم على ما ذكروه الخطاب بما علم الله أنه سينسخه، فإن جميع ما ذكر من الأقسام بعينها متحققة فيه ومع ذلك جاز الخطاب به مع تأخير بيانه.

104 - انظر: الفرع الثامن "بيان المجمل" ص 97