الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٢91
وعن الخامسة من وجهين الأول: أنه لا يمتنع أن يكون البيان إما بدليل قاطع لا يسوغ فيه احتمال التأويل، أو ظنّي اقترن به من القرائن ما أوجب العلم بمدلول
كلامه.
الثاني: أنه يلزم على ما ذكروه الخطاب الوارد الذي علم الله نسخ حكمه مع تأخير البيان عنه والجواب يكون متحدا. 105 إلى أن قال: المسألة السادسة الذين اتفقوا على امتناع تأخير البيان إلى وقت الحاجة اختلفوا في جواز إسماع الله للمكلفِ العام دون إسماعه للدليل
المخصص له.
فذهب الجبائي وأبو الهذيل إلى امتناع ذلك في الدليل المخصص السمعي وأجازا أن يسمعه العام المخصص بدليل العقل وإن لم يعلم السامع دلالته على
التخصيص.
وذهب أبو هاشم والنظام وأبو الحسين البصري إلى جواز إسماع العام من لم يعرف الدليل المخصص له، وسواء كان المخصص سمعيا أو عقليا، وهو الحق
لوجهين.
الأول: إنا قد بينا جواز تأخير المخصص عن الخطاب إذا كان سمعيا مع أن عدم سماعه لعدمه في نفسه أتم من عدم سماعه مع وجوده في نفسه فإذا جاز تأخير المخصص فجواز تأخير إسماعه مع وجوده أولى.
الثاني: هو أن وقوع ذلك يدل على جوازه ودليله إسماع فاطمة قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ النساء (11) مع أنها لم
105 - الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 52/ 3) مرجع سابق.