تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٣

92

تسمع بقوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة إلا بعد حين وكذلك أسمعت الصحابة قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (التوبة (5) ولم يسمع أكثرهم الدليل المخصص للمجوس وهو

1.7

قوله سنوا بهم سنة أهل الكتاب إلا بعد حين إلى وقائع كثيرة غير محصورة. وكل ما يتشبث به الخصوم في المنع من ذلك فغير خارج عما ذكرناه لهم من الشُّبَه فى المسألة المتقدمة، وجوابها ما سبق، مع أنه منتقض بجواز إسماعه العام مع عدم معرفته بالدليل المخصص إذا كان عقليا. 106 قال الزركشي في البحر … وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في كتابه: اتفق أصحابنا على أن العموم إذا ورد وسمعه المكلف وفهم ما يجب وجب عليه، عَرْضُهُ إذا أراد تنفيذه على ما يقدر من أدلة العقول وأصول الشرع، فإن كان فيه ما أوجب تخصيصه خصه به وإلا أجراه على ظاهره فيما اقتضاه لفظه، وهذا

وقف منه على مقدار الاجتهاد وليس هو من جنس ما تقوله الواقفية. انتهى.

وقال القفال الشاشي في أصوله إذا ورد الخطاب باللفظ العام نظر إن وُجد دليل يخص اللفظ كان مقصودا عليه، وإلا أُجري على عمومه؛ لأن العام محتمل للتخصيص فلا يجوز الهجوم على الحكم دون النظر في المراد به

فإن قيل: فما الذي يعتقده السامع قبل النظر؟ قلنا: قد يقترن بالخطاب من دلالة الحال ما يقف به السامع على مراد الخطاب، وقد يتقدم الخطاب ما يتعقل لتخصيص اللفظ وقرينته عليه، كما ورد أنه لما نزل قوله تعالى: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) الأنعام. شق ذلك على الصحابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ

106 - الآمدي المرجع السابق ص 54 وانظر: الإحكام في أصول القرآن (ص: 259