تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٤

93

الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.

107 - إعلم أنَّ نَصَّ هذه الرواية: "إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" هو جزء من نص قَوله تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: (13). وأنَّ الظلم بمعناه الواسع يعم المشرك والعاصي مطلقا فالعصيان الله ورسوله ظلم أيضا. يقول الامام القطب الله في تيسير التفسير (12/ 354) تفسير قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) غافر. ولم يقتصر على

"1

نفي الشفيع، ليكون نفيه شاهدا على نفي طاعته، مستحضرة بالاعتبار ومقتضى الظاهر ما لهم من حميم فوضع الظاهر موضع الهاء ليصفهم بالظلم إن رجعنا هاءَ أنذرهم للكفار، وإن رجعناها للناس كلهم، فالإظهار على بابه بأن عم أولا، ثم خَصَّ بعضنا بحكم مجدد، والظالمون المشركون، قال جل وعلا: (إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ويجوز أن يراد الظالم مشركا أو موحدا، فالإظهار على بابه أيضا، ذكر الخاص بحكم مجدد وقال في هيميان الزاد إلى دار المعاد 4/ 399) في تفسير " .. وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) آل عمران: أي للمشركين، إنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ولكل مُصِرٌ؛ لأنه ظالم لنفسه أو له ولغيره." وقال في قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم النخل 61: كفرهم ومعاصهم، ولا يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ونحوهم كالأولياء والصالحين، لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم، فنسبة الظلم حكم على المجموع لا الجميع؛ لأن الناس ظالم ومقتصد وسابق بالخيرات، ويحتمل أنَّ المراد بالناس المشركون لنسبة الظلم، وقد قال عز وعلا إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وعموم الظلم فى الشرك وغيره أولى وأظهر، وليس المقتصد والأولياء والصالحون خالين عن الظلم رأساً" هيميان الزاد إلى دار المعاد 9 284 القطعة الأولى التراث.) ويقول العلامة المجتهد المطلق أحمد الخليلي في أدلة البراءة من مرتكب الكبيرة (ص: 22): فإن جادل في هذا مجادل زاعماً أنَّ الآية لا تنطبق على غير المشركين بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وقوله: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) البقرة. فجوابه: أنَّ قوله تعالى: (إِنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لا يدل بحال من الأحوال على انحصار الظلم في الشرك، وإنما قصارى ما يدل عليه أنَّ الشرك هو أعظم الظلم، ولا خلاف في هذا، فإن كل عاقل يدرك أنَّ أقبحَ الظلم وأشنعه وأسوأه وأرداه أن يجعل العبد الله تعالى شريكاً، مع أنه الذي خلقه فسواه وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة،