تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٥

94

فإذا ورد الخطاب مجردا من دلالة تقترن به فالواجب على المخاطب قبل النظر أن يعتقد ما حصل عنده من ظاهر اللفظ فإنه حق، ولا يعتقد انصرافه إلى عموم ولا إلى خصوص.

لأنَّه إنما يجوز اعتقاد الشيء على ما هو به وليس عنده قبل النظر في هذا أكثر من اللفظ العام، فالعامُّ يَرِدُ عليه الحادثة وجهين فلا يعتقد في حكمها شيئا بعينه، إلى أن ينظر فيتبين له الحكم. انتهى.

وقد احتج بعضُهم على العمل قبل البحث عن المخصص بما في الصحيحين من حديث أبي عبيدة في العنبر الذي ألقاه البحر فإن أبا عبيدة حكم بتنجيس ميتة البحر تمسكا بعموم القرآن ثم إنه استباحها بحكم الاضطرار (108) مع أنَّ عموم

ولكن أين الدليل في هذا على أنَّ ما دون الشرك لا يعد ظلما، ولا ينطبق عليه الوعيد على الظلم؟! بل الآية نفسها دليل على أنَّ ما دون الشرك من ضروب الشَّرِ يكون ظلما أيضا، فإن الشر دركات، كما أنَّ الخير درجات … " فتنبه أخي في الله وأخلص كل شيء الله تسلم لك دنياك وآخرتك. 108 - لم أجد حكاية توقف أبي عبيدة عن أكل حوت البحر في هذه الواقعة، بقطع النظر عن حكمه بنجاستها ثم استباحته لها بحكم الاضطرار، وفي الحديث: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" فكان ذلك عاما في جميع ماء البحر وميتته، مخصصا لعموم القرآن في نجاسة الميتة، كما ذكره بنفسه بعد، وفيه دليل على أنَّ السمك الطافي إذا وقع في الماء لا ينجسه؛ لأنه طاهر من أصله بخلاف غيره من ميتة البر فإنه ينجس الماء، أما ما ورد من النهي عن أكل السمك الطافي إن صح، فذلك إذا كان متعفنا منتنا فاسدا فإنه مضر بالصحة والإسلام ينهى عن الضرر ويوجب المحافظة على النفس من الضرر، ولا تنافي بين الدليلين لإمكان العمل بكل واحد منهما في محله. والظاهر أنَّ الزركشي أراد استنتاجها ليبني عليها حكمه الذي بناه من وجوب العمل بالعموم حتى يصح التخصيص. بأنها ميتة فيَعُمُ حكمُها سائر الميتة ولم أجد هذا الاستنتاج لغيره، في هذه الواقعة بالذات، وقصة هذه الواقعة مشهورة كنار على علم، وأختصر لك إياها من مظانها؛ ففي الصحيح عند الربيع الحديث 379 - " أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن جابر بن عبد

الله