الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٦95
قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمَّرَ علينا أبا عبيدة بن الجراح وهو في ثلاثمائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق، ففني الزادُ فأمَرَ أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمعه وكان مزودي تمر، وكان يقوتُنا كل يوم قليلا قليلا، حتى فني، ولم يصبنا إلا تمرةٌ تمره، قال: ولقد وجدنا فقدها حين فَنِيَت، قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا بحوت مثل الظرب، فأكل منه ذلك الجيش ثمان عشرة ليلة، ثم أمَرَ أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبتا، فأمر براحلته فرحلت ثم مر تحتها فلم يصبها. قال الربيع الظرب الجبل. وفي البخاري: ح 5493 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا الله يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّنَّا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ لا ثَلاثَمِانَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ فَسُمِّيَ جَيْسَ الْخَبَطِ، وَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا، قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَصْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. ح 5494. وانظر: شرح القسطلاني إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 8/ 270) وفي شرح الزرقاني 4/ 392) … وللبخاري عن أبي الزبير عن جابر قال: فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا رزقا" أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم [بشيء منه] فأكله" ولأحمد ومسلم عن أبي الزبير عن جابر فقال النبي الله هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا؟ فكان معنا منه شيء، فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكل" ولابن أبي عاصم في كتاب الأطعمة عن الخولاني عن جابر فلما قدموا ذكروا الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لو نعلم أنا ندركه لَمْ يُرْوحُ لأحببنا لو كان عندنا منه" قال الحافظ: وهذا لا يخالف رواية أبي الزبير؛ لأنه يُحمّل على أنَّه قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه ما ذكر، أو قال ذلك قبل أن يُحضروا له منه، وكان ما أحضروه لم يُرُوحُ، فأكل منه وانظر: شرح الزرقاني على الموطأ 4/ 488) وذخيرة العقبى في شرح المجتبى (33 (251 وفتح الباري 4078 - 412. كتاب المغازي. ح 4362. وعمدة القاري شرح صحيح البخاري 17/ 18) للعيني. ومعنى (لم يُزوح) لم تظهر له رائحة متغيرة، قال في النهاية: يقال: يقال أروح الماءُ وأرَاحَ إِذا تَغَيَّرَتْ رِيحُه" مادة ﴿رَوَحَ﴾ وكذا اللسان لابن منظور. وأراح اللحم: أَنْتَنَ وأَرْوَحَنِي الضَّبُ: وَجَدَ ريجي؛ وَكَذَلِكَ أَرْوَحَني الرجلُ وَيُقَالُ: أَراحَني الصيد إِذا وجَدَ رِيحَ الإِنْسِي.