تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٨

107

بدأ في تكليف الصلاة والزكاة ببيانهما جاز أن تنفر النفوس منهما، ولا تنفر من إجمالهما.

والثاني: أنَّ الله تعالى جعل من الأحكام جليا، وجعل منها خفيا ليتفاضل الناس في العلم بها، ويثأبوا على الاستنباط لها. كذلك جعل منها مفسرا جليا، وجعل منها مجملا خفيا.

وإذا كان كذلك فالمجمل ضربان

أحدهما: أن يقع الإجمال في الاسم المشترك. والضرب الثاني: أن يقع الإجمال في

الحكم المبهم.

6

فأما الإجمال في الاسم المشترك القسم الاول من الاجمال؛ فمثل القرء ينطبق على كل واحد من الحيض والطهر والشفق ينطبق على كل واحد من الحمرة والبياض، والذي بيده عقدة النكاح ينطبق على كل واحد من الأب والزوج. فإن اقترن بأحدهما بينة أخذ به، وإن تجرد عن بينة واقترن به عرف حمل عليه. وإن تجرد عن بيئة وعرف وجب الاجتهاد في المراد منهما، وكان من خفيّ الأحكام التي وكل العلماء فيها إلى الاستنباط، فصار داخلا في المجمل لخفائه وخارجا منه لإمكان استنباطه.

وأما الإجمال في الحكم المهم القسم الثاني من أقسام الاجمال: فضربان:

أحدهما: ما كان إجماله في لفظه كقوله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة [البقرة: - النساء - النور - المزمل]. وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام] 141. والثاني: ما كان إجمالُه بغيره مثاله من القرآن قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة 275. والربا صنف من البيوع صار به الباقي من البيوع مجملا على قول، وقال بعضهم هو عموم خص منه الربا.