تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٩

108

ومثاله من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلحُ جائز بين الناس، وفي رواية: "بين المسلمين" إلا صلحا أحل حراما أو حرَّم حلالا" 125

وكلا الضربين مُجمل يفتقر إلى بيان يفهم به المراد، فإن قيل: أفيلزم التعبد به قبل بيانه؟ قيل: نعم، قد بعث رسول الله الا الله معاذا إلى اليمن وقال له: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أجابوك فأعلمهم أنَّ في أموالهم حقا

يؤخذ من أغنيائهم ويرد على فقرائهم، فتعبدهم بالتزام الزكاة قبل بيانها. وفي كيفية تعبدهم بالتزامه وجهان أحدهما: أنهم يتعبدون قبل البيان بالتزامه

مجملا وبعد البيان بالتزامه مفسرا.

وإذا كان كذلك فالبيانُ يختلف باختلاف المجمل وهو ضربان أحدهما: ما وكل العلماء إلى اجتهادهم في بيانه من غير سمع يفتقر إليه: مثل قوله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التوبة (29)

فلم يرد سمع ببيان أقل الجزية حتى اجتهد العلماء في أقلها. وكقوله تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله [الجمعة]. فأجمل ذكر العدد الذي تنعقد به الجمعة، حتى اجتهد العلماء فيه.

125 - أخرجه أبو داود 304/ 3 - 3594، والحاکم (113/ 4 ح 7058، والبيهقى (64/ 6 ح 11132). والديلمي (418/ 2 ح (3856. وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ج 17 ص 22 30 بلفظ: "المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا وأحل حراما والصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا" والبيهقي في سننه الصغرى ج 4 ص 478 ح 16470. وفي الكبرى بلفظ: " .. من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق، .. . حديث 14819. وأخرجه في الكبرى ج 6/ ص 166 ح 11761 والدار قطني في سننه ج 3 ص 28 ح 100 وعبد الرزاق في سننه ح 15596 وأخرجه الامام الربيع الله في المسند ونصه: "أبو عبيدة قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الصلح خير الأحكام) أو قال (سيد الأحكام) وهو جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وهو أحرز للحاكم من الإثم والجور). ح 596.

6.