تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٥

114

6

قال الامام الثميثني في المعالم. ..... وتحقيق ذلك أن يقال الفعك إما أن يكون مجردا من القول الموافق له، أو مقارنا له على وجه الأمر، أما الفعل المجرَّد، فإمَّا

أن يكون جليا، كالأكل، واللباس والقيام، والمستحب: التأسي به؛ لأنه مباح. وإما أن يكون خاصا وقد ذكرناه في النيل، فالمستحب التأسي به أيضا في غير ما حرم علينا منه؛ لأنه مندوب إليه.

وإما أن يكون بيانا للنص من وجوب، كأفعاله في الصلاة والحج بقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" و"خذوا عني مناسككم" وقطع يد السارق من الكوع بعد قوله تعالى: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا 184؛ إذ اليد في اللغة عامة إلى المنكب، واغتساله

لمغيب الحشفة فيما أخبرت عائشة لقوله: " إذا التقى الختانان وجب الغسل أو ندب كصلاة ركعتي الفجر، والركعتين بعد المغرب، لقوله: {فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ 40 ق. أو إباحة، كانتشاره بعد الجمعة، وهو كثير، وإما أن يكون غير بيان للنص، وهو معلوم الجهة والصفة من الوجوب، كالختان؛ لأنه لو لم يجب لكان ممتنعا، كما امتنع قطع بعض الأعضاء غير الختان والحد والصلاة بالآذان، أو الندب، كقصد مجرد القربة، أو الإباحة؛ كسائر أفعال الإباحة إذا فعلها، فأمته مثله

فيه مطلقا .. "

وقيل في العبادات فيه خاصة، وقيل: هو بمنزلة ما لم تعلم له جهة، وإما أن يكون غير بيان بالنص وله معلوم الجهة، فيحمل بالنسبة إلى الأمة عندنا على الندب وقيل على الوجوب؛ لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ 186 الآية، وما فعله فقد أتى به. وقوله: {فَاتَّبِعُوهُ 187 وقوله: {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ 188 فالأمر للوجوب، وكقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ 189، وكقولة عائشة: