تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٩

118

لنصيبه؛ بدليل: أنَّه لو تبين نصيب الأمّ من غير إثبات الشركة بصدر الكلام لم يعرف نصيب الأب بالسكوت بوجه.

ومنها قول ربِّ أحد النقدين لغيره دفعتُ هذا النقد إليك مضاربة، على أنَّ لك نصف ربحه، فيقبل الغير ذلك، فإنه يفيد اشتراكهما في الربح؛ لأن المضاربة عقد شركة في الربح الحاصل بعمل المضارب.

وبيانُ مقدار نصيب المضارب وهو ملزوم منطوق به، وله لازم مسكوت عنه وهو "ولي نصفه" طوى ذكره اختصارا للعلم به لعدم مستحق آخر، مع كونه نماء ملكه، فلا جرم أن كان هذا العقد صحيحا قياسا واستحسانا، وقضى فيه بأنه يفيد السكوت فيه عن ذكر نصيب المالك مع ما تقدم ذكره؛ أنَّ الباقي للمالك وكذا في قلبه استحسانا، أي: ومنها قوله لغيره دفعته إليك مضاربة على أنَّ لي نصف الربح فيقبل الغير ذلك.

فالقياس فساد هذا العقد لعدم بيان نصيب المحتاج إلى بيان نصيبه، وهو المضارب لأنه إنما يستحق بالشرط فلا يتعين كون الباقي له، وصار كما لو قال: دفعته إليك مضاربة ولم يزد عليه، والاستحسان وهو الصحيح- صحة هذا العقد، ويكون الربح بينهما نصفين.

6

فإنَّ هذا القول يفيد اشتراكهما في الربح كما ذكرناه، وبيان نصيب المالك وهو ملزوم منطوق به وله لازم مسكوت عنه وهو ولك نصفه طوى ذكره اختصارا للعلم به؛ لأن الأصل في المال المشترك بين اثنين أنه إذا بين نصيب أحدهما أن يكون ذلك بيانا لكون الباقي للآخر إذا لم يصرح بخلافه، كما في الآية الشريفة فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرثَهُ أبواهُ فَلِأُمِّهِ التَّلْتُ النساء.