الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٨127
وقال الشافعي القول قوله في المائة؛ لأنها مجملة وإليه بيانها، والعطف لا يصلح بيانا؛ لأنه لم يوضع له كما إذا قال: مائة وثوب، وشاة ومائة وعبد.
ووجه قولنا أنَّ هذا يجعل بيانا عادة ودلالة؛ أمَّا العادة فلأنَّ حذف المعطوف عليه في العدد متعارف ضرورةً لكثرة العدد وطول الكلام، يقول الرجل بعت منك هذا بمائة وعشرة دراهم وبمائة وعشرين درهما وبمائة ودرهم ودرهمين على السواء، وليس كذلك حكم ما هو غير مقدر، لأنه لا يثبت دينا في الذمة ثبوت
الأول.
وأما الدلالة فلأنَّ المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة شيءٍ واحد، كالمضاف مع المضاف إليه والمضاف إليه للتعريف فإذا صلح العطف للتعريف صح الحذف في المضاف اليه بدلالة العطف.
والعطف إذا كان من المقدرات صَلُحَ للتعريف فجُعِل دليلا على المضاف اليه، وإذا لم يكن مقدرا مثل الثوب والفرس لم يصلح للتعريف فلم يصلح دليلا على
المحذوف.
واتفقوا في قول الرجل لفلان علي أحد وعشرون درهما أنَّ ذلك كله دراهم؛ لأَنَّ "العشرون" مع الآحاد معدود ومجهول، فصح التعريف بالدرهم، وكذلك إذا قال: أحد وعشرون شاة، أو ثوبا.
وأجمعوا في قوله: لفلان عليَّ مائة وثلاثةُ دراهم، أنَّ المائة من الدراهم لأنَّ
149 - التحرير السابق 137 - 138.