الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧تطبيقات القواعد الفقهية
255
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَعَلَ الطَّلَاقَ بِيَدِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ؟ قُلْنَا: لِوُفُورٍ عُقُولِ الرِّجَالِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالتَّلاقِ وَالاتِّصَالِ وَالِافْتِرَاقِ. فَإِنْ قِيلَ لِمَ جَوَّزَ لِلرِّجَالِ الطَّلَاقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ النِّسَاءِ وَأَذِيَّتِهِنَّ؟ قلنا: لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكْرَهُ الْمَرْأَةَ وَيَسُووْهَا لِسُوءِ أَخْلَاقِهَا أَوْ لِدَمَامَةِ خَلْقِهَا أَوْ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، فَلَوْ أُلْزِمَ بِإِمْسَاكِهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ الضَّرَرِ لَعَظُمَ الْإِصْرَارُ بِالرِّجَالِ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا شَرَعَ الطَّلَاقَ مَرَّةً وَاحِدَة كَيْ لَا يَتَكَرَّرَ عَلَى النِّسَاءِ كَسْرُ الطَّلَاقِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ؟ قُلْنَا: لَوْ جَوَّزَ الشَّرْعُ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لَعَظُمَ الْإِضْرَارُ بِالنِّسَاءِ، وَلَوْ قُصِرَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَتَضَرَّرَ الرِّجَالُ، فَإِنَّ النَّدَمَ يَلْحَقُ الْمُطَلَّقَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ فَقُصِرَ الطَّلَاقُ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّ الثَّلَاثَ قَدْ عُرِفَتْ فِي مَوَاطِنِ الشَّرِيعَةِ كَإِحْدَادِ النِّسَاءِ عَلَى الْمَوْتَى وَالتَّهَاجُرِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. (421) وأخرج بعض الفقهاء طلاق الحامل على أنه لا يُسَمَّى طلاق سنة ولا طلاق بدعة، وظاهر الكتاب العزيز والسنة النبوية أنه من السنة، نص الكتاب العزيز على طلاق الحامل وأن أجلها وضع حملها قال ل. (وَأَوَلَتْ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ) 422 فليتأمل.
وتدخل النية في الطلاق في عدة مواضع، منها: -
لو قال لزوجه المسماة طالق: " طالق". وقال: أردت النداء ولم أرد التطليق دين.
أمري بيدك فزوجني ممن شئت … " والحديث طويل جدا وفيه قصة الدجال. وانظر زاد المعاد لابن القيم ج 5 ص 471 - 481 ذِكْرُ الْمُطَاعِنِ الَّتِي طُعِنَ بِهَا عَلَى حَدِيثِ فَاطِمَة بِنْتِ قَيْسٍ قَدِيمًا وَحَدِيثًا والرد
عليها.
1 - قواعد الفقه للعز بن عبد السلام ج 1
2 - الآية 4 سورة الطلاق، ينظر نور الدين السالمي فتاوى الطلاق.