الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٢131
وهي: أنَّ الإقرار بنسب ولدٍ هو منه فرض، كما أنَّ نفي نسب من ليس منه عن نفسه فرض أيضا، فكان سكوتُه عن بيانه بعدما وجب عليه لو كان منه دليل
النفي؛ لأنه موضع الحاجة إلى البيان فيجعل ذلك منه كالتصريح بالنفي. ولا يلزم ثبوته أي نسب غير الأكبر منه أيضا بناء على أنهما ولدا أم ولده بدعوة الأكبر؛ لأنه ظهر بدعوته أنها كانت أم ولده من ذلك الوقت ونسب ولد أم الولد لا يتوقف على دعوة لكونها فراشا.
ومن هنا قال زفر يثبت نسبهما أيضا لمقارنة النفي الاعتراف بالأمومة، أي لأنا نقول: إنما يثبت نسب غير الأكبر إذا لم يقارن نفيه ثبوت أمومتهما لكنه مقارنة بسكوته عن الاعتراف به في موضع الحاجة إلى البيان، ودعوته الأكبر لم تكن قبل ولادتهما، بل بعدها فلا تكون أم ولد وقت ولادتهما.
والحاصل أنَّ الفراش إنما يثبت لها من وقت الدعوى فكان انفصالهما قبل ظهور
الفراش فيها، فيكونان ولدي الأمة فيحتاج ثبوت نسبهما إلى الدعوى.
ثم لا فرق في هذا الحكم بين دعوة الأكبر بلفظ الأكبرُ ابني، أو بلفظ: هذا ابني، فانتفى توهم أنَّ نفي ما سواه بالمفهوم المخالف، ثم إيراد أنَّ الحنفية لا يقولون
به
ثم أقول: لعل الوضع إنما كان في دعوة الأكبر والسكوت عن غيره؛ لأنه يعلم منه فيما لو ادعى الأصغر وسكت عن غيره أنه يكون نفيا للأولين بطريق أولى عند الكل، وفيما لو ادَّعى الأوسط وسكت عن غيره أنه يكون نفيا للأكبر بطريق أولى عند الكل وللأصغر بطريق المساواة عند علمائنا الثلاثة.