الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٣132
155
وأنه لا يكون نفيا له على قياس قول زفر، ثم إنما وقع التقييد بثلاثة بطون؛ لأنها لو ولدتهم في بطن واحد بأن كان بين كل اثنين منهم دون ستة أشهر فاعترافه بأحدهم اعتراف بالثاني ضرورة كما هو معروف في موضعه. 154 قال ابن بركة: "وإذ اشترى رجل أمةً ومعها ولد فادعى أنَّ الولد ولده وأمكن أن يكون ولده ولم يعلم له نسب يثبت لغيره قبل ذلك وحكم له به وثبت عليه نسب المولود فإن كان للولد أخ ولد معه في بطن واحد ألحق به أيضا؛ لأن الولد إذا ثبت نسبه من رجل فما ولد معه حكم على المقر بأخيه لاستحالة كون أحد الولدين أن يكون منه والآخر ليس منه .. قال البزدوي: أما في المسألة الأولى وهي مسألة الدعوى فلم يثبت النفي بالخصوص أي بالتقييد بالوصف فإنَّه لو أشار إلى الأكبر وسماه باسمه فقال: هذا ولدي أو فلان لم يثبت نسب الآخرين أيضا مع أنَّ التخصيص بالعين أو الاسم العلم لا يوجب نفي الحكم عن غير المشار، والمسمى، باتفاق بين العامة. ولكن إنما لا يثبت نسبهما لأن السكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه بيان وهذا لأن السكوت محتمل والمحتمل لا يجوز إهداره فلا بد من الترجيح إلا أنه يرجح بقدر الدليل. ألا ترى أنَّ سكوت الشفيع والبكر حمل على الرضا، فكذلك هاهنا، وجب أن يرجح وترجيحه أن يثبت نسب الأول لا غير؛ لأنَّ مَن عَلِم أنَّ هذا الولد مخلوق من مائه لا يحل له الامتناع عن الإقرار بنسبه، بل يفترض عليه دعوة النسب، فلو
154 - ابن امير حاج التقرير والتحبير 293/ 1. السابق. 155 - انظر: ابن بركة الجامع ج 2 ص 372 - 374. وسيأتي بعد تفصيل ابن بركة والضياء إن شاء الله. انظره بعد أربع صفحات.