الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٤133
لم يجعله نفيا لبقى فى عهدة الفرض ولو جعلناه نفيا لسكوت محتمل تضرر الصبي به.
وضرر المولى فوق ضرر الصبي فرجحنا جانبه لئلا يبقى تحت عهدة الخطاب وإنما لا يبقى تحت عهدته بانتفاء نسب الآخرين وهذا هو المراد من كلامنا أنه محل الحاجة إلى البيان فإن المولى محتاج إلى إسقاط الفرض عن ذمته، ومحتاج إلى ألا يلتحق به من ليس له منه، والولد محتاج إلى النسب إلا أن حاجة المولى فوق حاجة الصبي فترجحت عليها.
وإذا تقرر -بما ذكرنا- تَحقُّقُ الحاجة إلى البيان كان سكوته عن دعوة نسب الآخرين دليل النفي لا تخصيصه الأكبر بالدعوة ودليل النفي كصريح النفي ونَسَب أمّ الولد ينتفي بالنفي، فكذا بدليل النفي وهذا نظير ما قيل: إن سكوت صاحب الشرع عن البيان بعد وقوع الحاجة إليه بالسؤال دليل النفي؛ لأن البيان وجب عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب دليل النفي كذا في المبسوط وغيره. ولا يقال لا حاجة إلى الدعوى لأنهما ولدا أم ولده؛ لأن أمومية الولد تثبت بدعوى الأكبر فيكون ما هو دليل النفي مقارنا لأمومية الولد فلم يثبت النسب.
وذكر في المبسوط أيضا؛ أنَّ الفِراش إنما يثبت لها من وقت الدعوى فكان انفصال الولدين الآخرين قبل ظهور الفراش فيهما فلا يثبت نسبهما إلا بالدعوى. وأما الشهادة فإنما ترد عندهما لأنَّ التخصيص وإن لم يوجب الحكم في مخالفه فلا أقل من أن يورث تهمة وشبهة فكان في تخصيص الشهود مكان إبهام أنهم يعلمون له وارثا في غير ذلك المكان، وتحرزوا بهذا التخصيص عن الكذب، فيورث تهمة، والشهادة ترد بالتهمة ألا ترى أنهم لو قالوا لا نعلم له وارثا سواه في هذا