الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٠139
ولو سئل عن مجهول النسب هل هو ابنه فأشار بالإقرار به أنه ابنه ثبت نسبه؛ لأنَّ إشارته هذه مع حرصه على صيانة النسب وتمكنه من النفي يقوم مقام
القول ويثبت به النسب على المقر ولو قال ابني فمن باب أولى لا يملك الرجوع.
يقول العلامة العوتبي في الضياء: " .. وإنْ أقرَّت الأَمةُ بولد لغير سيدها وكان السيد يغشاها لم يقبل منها، لأنَّ النسب حق للولد، فإقرارها لا يزيل ما ثبت للولد من حق، وإن ادعى أنه كان يعزل عنها لم يقبل منه ولم ينتفع بذلك لثبوت الفراش منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"
6
ومعنى الخبر: أنَّ الولد لمن كانت أمه في فراشه والعاهر هو الزاني فحظه من الولد الحجر أن يرجم به إلى أن قال: .... واختلفوا في معنى الفراش، فقال أبو حنيفة: عقد النكاح، حتى لو تزوج رجل امرأة ثم طلقها ثلاثا مع رضائه بها فجاءت بولد لستة أشهر بعد الخلوة والعقد ثبت النسب.
وأما ثبوت الفراش من الأمة فبصحة الوطء والإقرار منه، ولولا الإجماع فيه على التفرقة بين عقد النكاح وعقد الملك في الحرة والأمة مع إمكان الوطء والخلوة
لوجب أن يُلحق ولد الأمة بسيدها، ولكن لا حظ للنظر مع الإجماع.
وإذا كان الرجل أمة فولدت ولداً فادعت أنه من سيدها وهو حاضر في البلد معها أيام ملكه إياها وخلوته معها، وكان وضعها للولد في المدة التي يمكن أن يكون منه. فلم يقر به السيد وأنكرها ما ادعت لم يحكم عليه به، ولا يمين عليه في ذلك ولا لعان بينهما.
فإن أقر السيد بوطئها وأنكر الولد كان الولد له ولاحقاً به.
وأما أبو حنيفة فإنه لا يلزمه الولد مع الوطء إلا أنْ يُقِرَّ بالولد.