تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٨

147

من النطق للدلالة على المراد ثم يؤخذ منه نطقَتِ الحال بمعنى دلت، وناطقة بمعنى: دالة استعارةً تبعية؛ لأنها تجرى أوَّلًا في المصدر ثم تتبعه في الفعل، وما يشتق منه، يقال: نطقت الحالُ أو الحال ناطقة بكذا.

"وإذا كان التشبيه لمعنى المصدر ولمتعلق معنى الحروف فيقدر التشبيه في نطقتِ الحال، والحاك ناطقة بكذا للدلالة بالنطق؛ أي: يجعل دلالة الحال مشها ونطق الناطق مشها به، ووجه الشبه إيضاح المعنى وإيصاله إلى الذهن، ثم يُستعار لدلالة لفظ النطق، ثم يُشتق من النطق المستعار الفعل والصفة، فتكون الاستعارة فى المصدر أصلية، وفى الفعل والصفة تبعية.

وإن أطلق النطق على الدلالة لا باعتبار التشبيه بل باعتبار أنَّ الدلالة لازمة له فيكون مجازا مرسلا 172

واعلم أن الاستعارة التبعية هي ما تقع في غير أسماء الأجناس كالأفعال والصفات المشتقة منها وكالحروف؛ بناء على دعوى أنَّ الاستعارة تعتمد التشبيه والتشبيه يعتمد كون المشبه موصوفا، والأفعال والصفات المشتقة منها والحروف عن أن توصف بمعزل، فهذه كلها عن احتمال الاستعارة في أنفسها بمعزل.

وإنما المحتمل لها في الأفعال والصفات المشتقة منها مصادرها وفي الحروف متعلقات معانها، فتقع الاستعارة هناك ثم تسري فيها، وأعني بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر عنها عند تفسيرها، مثل قولنا من معناها ابتداء الغاية، عَلَى: معناها انتهاء الغاية، وكي معناها الغرض.

172 - انظر: مختصر المعاني - سعد الدين التفتازاني ص: 221)