الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٩148
فابتداء الغاية، وانتهاء الغاية والغرض، ليست معانيها؛ إذ لو كانت هي معانيها والابتداء والانتهاء والغرض أسماء، لكانت هى أيضا أسماء، لأنَّ الكلمة إذا سميت اسما سميت لمعنى الاسمية لها وإنما هي متعلقات معانيها.
أي إذا أفادت هذه الحروف معاني رجعت على هذه بنوع استلزام فلا تستعير الفعل إلا بعد استعارة مصدره، فلا تقول نطقت الحال، بدل دلَّتِ الحال، إلا بعد تقرير استعارة نطق الناطق لدلالة الحال على الوجه الذي عرفت من إدخال دلالة الحال في جنس نطق الناطق، لقصد المبالغة في التشبيه والحاق إيضاح دلالة الحال للمعنى بإيضاح نطق الناطق له، وكذا إذا قلت: الحال ناطقة بكذا بدل دالة على كذا وكذا. 173
وعليه فمفاد هذه القاعدة: أنَّ دلالة الحال تعتبر أصلا شرعيًّا صحيحا لمعرفة المقصود والمراد من الكلام؛ حيث لا يكون الكلام وافيا بغرض المتكلم، أو تكون دلالة الكلام اللغوية لا تُعَبّر عن مقصود المتكلم تعبيرا واضحا. فمثلا: إذا قال ولي المرأة للخاطب ملكتك ابنتي أو أختي أو فلانة بمهر قدره كذا، وهناك شهود وجمع من الناس يُظهرون الفرح والسرور، فيكون ذلك دليلاً على أن المراد بقوله: ملكتك أي زوجتك، فيكون عقد النكاح صحيحا إذا استوفى شروطه، وإن لم يكن بلفظ التزويج أو الإنكاح.
واعلم أن المعاوضات المالية كالبيع والشراء والإجارة والصلح على مال والهبة
173 - السكاكي أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي (مفتاح العلوم ص: 168، القسم
السادس: في الاستعارة التبعية.