الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٩158
فعلمنا أنه لم يقل بإجزاء الوضوء عن الغسل، إلا وقد علم من فحوى خطاب النبي عليه السلام، ومن دلالة الحال، ومَخرج الكلام أنَّ الأمر بالغسل كان على وجه الندب 188
ومن ذلك أن يكون العمل المسند إلى المستأجر لا يباشره مثله، أو يَعْجِز عنه لكثرته، فله الاستنابة بغيره لدلالة الحال، كأن يؤجره على إنشاءات أو صناعة شيء ما من الأشياء، أو حمل شيء ما مما لا يمكن الواحد حمله أو من ظاهر الحال لا يمكن أن يباشره بنفسه؛ كأصحاب المؤسسات والشركات الصناعية والإنشائية والشحن وغيرها فمن دلالة الحال أنَّ المتصدّي للتعاقد لا يباشر بنفسه هذه الأعمال وإنما العاملون معه وآلات صناعته وإنشاءاته وآلات الشحن التي يملكها وهكذا.
أما فيما يمكن أن يعمله ويباشره بنفسه فهل له الاستنابة فيه فتكونُ له
الاستنابةُ في الجميع أو في القدر المعجوز عنه خاصة؟ خلاف.
188 - الرازي الفصول في الأصول 3/ 203؛ السابق. والحديث أخرجه البخاري ح 842 وأبو داود في سننه 1/ ح 360 واحمد ج 1 ح 91 من طريق أبي سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ أَتَحْتَبِسُونَ عَنْ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ، فَقَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ"؟ والترمذي من حديث سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال: بينما عمر .. فقال أيَّة ساعة هذه .. " والباقي مثل أعلاه. ومسلم ح 845 بلفظ:" بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِدَاءِ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا؟!! أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ الله يَقُولُ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ
فَلْيَغْتَسِلْ"؟