تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٠

159

وإن كان بالعقد تصريح يحدد من يقوم بالعمل؛ فالتصريح في العقد ملزم لطرفيه، ولذا قالوا يسقط اعتبار دلالة الحال إذا جاء التصريح بخلافها.

ومنها لو تلفظ الأسيرُ بكلمة الكفر ثم ادَّعى أنه كان مكرها فالقول قوله؛ لأن الأسر دليلُ الإكراه والتقية، ولذا فيسقط عنه حكم الارتداد.

ومن ذلك كنايات الطلاق 189 .. وكنايات القذف كما لو قال له يا لوطي وادعى أنه أراد نسبته إلى لوط النبي عليه السلام، ولم يُرِدْ رميه بفسق عمل قوم لوط.

189 - اعلم أنَّ: أن الكناية في اللغة هي أن يتكلم بشيء يستدل به على المكنّى عنه كالرفث والغائط. والكناية عند علماء البيان هي: أن يعبر عن شيء لفظا كان أو معنى بغير صريح في الدلالة عليه؛ لغرض من الأغراض كالإبهام على السامع نحو جاءني أسد ويريد به الرجل الشجاع أو لنوع فصاحة نحو فلان كثير الرماد ويريد به الكرم والجود. وفي عرف الأصوليين: ما استتر المراد به في نفسه حقيقة أو مجازا، فالحقيقة التي لم تهجر، والتي هجرت، وغلب معناها المجازي في الاستعمال كناية والمجاز المتعارف صريح، وغير المتعارف كناية عندهم. وللكناية حكمان: أحدهما: ثبوت ما يُراد بها مع النية والقصد، لذلك فإذا لَمْ ينْوِ شيئًا لَمْ يقض بثبوت موجها. وثانيهما: عدم إثباتها ما يندرئ بالشبهة؛ فيجب دفع موجها إذا كان مما يدفع بالشبهات، كالحدود، فلا يُحدُّ إذا أقرَّ على نفسه بموجب الحدّ بطريق الكناية، كما إذا قال: جامعتها أو واقعتها، أو نحو ذلك، وكذلك أيضًا لا يُحدُّ بالتعريض كما إذا قال: لست أنا بزان تعريضًا بأن المخاطب زانٍ، فإنه كناية أيضًا. وقد اشتهر بينهم إطلاق لفظ الكناية على ألفاظ يقع بها الطلاق، مع النية والقصد، لذلك فإذا لَمْ

ينْوِ شيئًا لَمْ يقض بثبوت موجها. كما سبق. وأن المراد بكنايات الطلاق هي تلك الألفاظ غير الصريحة في الطلاق مثل أنت بائن، أنت خلية مني، انت برية، استتري عني اذهبي إلى أهلك، ضمي إليك أغراضك، تقنعي عني، تخمري عني، استتري عني، قومي عني، اخرجي عني، انتقلي عني، انطلقي تزوجي، اعزبي، لا نكاح لي عليك، وهبتك لأهلك، وأمثالها، فيطلق عليها لفظ الكناية مجازا لا حقيقة؛ فإن حقيقة الكناية ما استتر المراد منه، ومعاني هذه الألفاظ ظاهرة غير مستترة لكنها شابهت الكناية من جهة الإبهام فيما يتعلق بمعانيها المقصودة من المتكلم، فإن البائن مثلا معناه الظاهر غير المستتر وهو من البينونة