الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٧186
الفرع الثامن عشر بيان التفسير
وهو بيان ما فيه خفاء من المشترك، أو المشكل أو المجمل أو الخفي كما في قوله تعالى: (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ} البقرة، 277، والتوبة (5 و 11) وَأَقِيمُوا
الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ .. (43) و 110 والنساء 77 والنور 53 وغيرها من الآيات.
فإنَّ النص على الصلاة هنا مجمل فلحق البيان، بالسنة، وكذا النص على الزكاة مجمل في حق النصاب والمقدار ونوع المال المخرج منه الزكاة، ولحق البيان
بالسنة.
والأمثلة في ذلك من كتاب الله كثيرة جدا، ومنها قوله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) سورة محمد.
فالآية الثالثةُ هذه بيانُ تفسير لما ورد بالآيتين الأوليتين. وهكذا والله أعلم. يقول الامام القطب: هذا تصريح بما أشعر به ما قبله ولذا يُسميه علماء البيان تفسيرا، والإشارة الى المذكور من الإضلال والتكفير والإصلاح، وذلك مبتدأ والخبر بِأَنَّ الَّذِينَ} الخ. أو خبر المحذوف، أي: الأمرُ ذلك، فتعلق البناء بالنسبة والباء سببية والباطل ما لا ينتفع به ..
224"
ويقول: كذلك مثل ذلك البيان المخصوص يضرب) يبين الله تبييناً
224 - الهيميان للقطب ج 13 ص 423 - 424. وانظر: تيسير التفسير؛ له. ج 13 ص 2800