تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٩

188

وفي سورة النحل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) النحل.

يقول العلامة المحقق أحمد بن حمد الخليلي في جواهر التفسير: " … وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اختاره الله من بين خلقه لإنزال القرآن عليه أعلم الناس بمقاصد التنزيل ومسالك التأويل كان المرجع في بيان ما غمض من الكتاب وتفصيل ما أجمل، وتوضيح ما استشكل

وهذه المهمة لم يتسور إليها من قبل نفسه، وإنما وكلت إليه من قبل فالله ربه، تعالى يقول له: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"

النحل (44)

وهو (عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكن ينطلق في تبيان القرآن من هواه، وإنما كان ينطلق في ذلك، وفي كل شيء من وحي الله: وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" (النجم/3، 4)

ولذلك قال رسول الله: "ألا أني أوتيت الكتاب ومثله معه 228) يعني بذلك سنته المطهرة؛ التي فيها إيضاح ما انهم من الكتاب، وتفصيل ما أجمل ومن ثم كانت

228 - ورد هذا الحديث بعدة ألفاظ مختصراً ومطولاً أخرجه أبو داود والترمذي في العلم باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والبيهقي في دلائل جماع أبواب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم، وأحمد في مسند الشاميين من حديث المقدام بن معدي كرب الكندي بلفظ: "أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلُّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كلُّ ذي ناب من السباع، ألا ولا لقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروهم، فإن لم يقروهم فلهم أن يعقبوهم بمثل "قراهم والنووي في المسند الجامع،