الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٢191
الفرع التاسع عشر: بيان التأويل
التأويل مصدر أوَلَ يأوُلُ تأويلا وفيه: لغتان المد والقصر. كآب يؤوب، مأخوذ من الأول، والأوب؛ بمعنى الرجوع، وذلك لأن الذي يُؤَوّل الكلام يرده عما ينصرف إليه ظاهرا إلى ما يراد به من المعنى الباطن.
قال الخليل: "أول، ممدود كما تقول: من آب يَؤُوبُ آوَب، ولكنّهم احتجوا بأن قالوا: أُدْغِمَتْ تلك المدّة في الواو لكثرة ما جرى على الألسن. ومن قال: إنّ تأليفها من واوين ولام جعل الهمزةَ أَلِفَ أَفْعَل، وأَدْغم إحدى الواوين في الأخرى
وشددهما.
والتَّأوُّل والتَّأويل: تفسيرُ الكلام الذي تختلف معانيه، ولا يصح إلا ببيان غير
لفظه، قال: نحن ضَرَبْناكم على تَنْزيلِهِ … فاليومَ نَضْرِيكُمْ على تأويلِهِ".
230 - العين للخليل مادة: (أول) والبيت لعمار بن ياسر الله في وقعة صفين وتواترت الأحاديث عن النبي أن عمارًا تقتُلُه الفئة الباغية، وأجمعوا على أنه قُتِل مع علي بصفين، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: رأيت عمار بن ياسر يومًا لا يأخُذُ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يَتَّبِعونه كأنه علم لهم، وسمعت عمارًا يومئذٍ يقول لهاشم بن عتبة: يا هاشم تقدّم، الجنةُ تحت الأبارقة، اليوم ألقى الأحبة، محمدًا وحزبه، والله لو هزمونا حتى بلغوا بنا سَعَفات هَجَرٍ لعلمنا أنا على الحق وهم على الباطل، ثم قال:
نَحْنُ ضَربناكُم على تنزيلِهِ … فاليَوْم نضرِبُكُم على تأويله
ضربًا يُزيل الهام عن مَقيلِهِ … ويُذهل الخليل عن خَليلهِ أو يَرجِعَ الحقُّ إلى سبيله
قال: فلم أر أصحاب محمد الله قُتلوا في موطن ما قُتلوا يومئذٍ. وقال عبد الله بن سَلَمة: لَكَأني أنظر إلى عمار يوم صفين، واستشقى، فأُتي بشربة من لبن، فشرب، وقال: اليوم ألقى الأحبة، إن رسول الله عهد إلي أن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن، ثم استسقى، فأتته امرأة طويلة اليدين