تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٣

212

ومهما قيل في إسناد الحديث فإن البريق الذي يلمع من عباراته دليل على تألقه من مشكاة النبوة، فإن هذه الإحاطة الدقيقة بصفات القرآن لا تكون إلا ممن أنزل إليه، وقصارى ما يمكن أن يصل إليه فهمنا من هذا الوصف الجامع للقرآن الكريم احتواء القرآن على كل ما يحتاج إليه الإنسان من عبر يستفيدها ممن مضى قبله، وخبر يتطلع إليه من وراء حجاب المستقبل الغيبي، وحكم يقيم عليه علاقته ببني جنسه، وأن كل من جانبه من جبار إعراضا عنه لابد له من قاصمة، وأنه فصل ليس بالهزل وكيف يكون هزلا أو يحتوي عليه وهو كلام رب العالمين؟ وأنه حبل الله الذي لا ينقطع بمن تمسك به، ونوره الذي لا يضل من استبصر به، وذكر منه لا تستولي الغفلة على من دأب عليه، وصراط مستقيم لا يزل من سلكه ولا يضل. والحديث يتضمن التحذير من سوء العاقبة. 259

قال الباحث الفقير إلى ربه القدير: وما قاله شيخنا المحقق في صحة الحديث هو الحق الذي لا مرية فيه، فالحديث متطابق مع كتاب الله تعالى لم يشذ عنه طرفة عين، أما أولئك الذي يقولون بضعفه وينالون من صحته فما فهو الا اتباع للهوى، والتقليد الأعمى الذي ما أنزل الله به من سلطان، وكما تعودوا في الحكم على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جاءت لا توافق مشاربهم قالوا بضعفها ووهنوا من صحتها وقدحوا في طرقها، والعكس بالعكس فتراهم يقبلون رواية شخص ولو كانت غير صحيحة ومخالفة لكتاب الله؛ إن كانت توافق هواهم، ويردون سواها وإن كانت صحيحة متفقة مع كتاب الله لإن خالفت هواهم، وقد يكون الراوي في كليهما، واحد فهنا يقبلون وينتصرون له وهنالك يردون ويقدحون،

6

259 - جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل 1 ص 4 فما بعدها. وانظر: الدليل والبرهان للوارجلاني (91/ 2) "مسألة الأئمة العشرة"