الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٥214
أما الفرقُ بين التأويل والتفسير فقد اختلف في التفرقة بينهما فقيل هما بمعنى واحد وعليه أبو عبيدة 262
262 - أبو عبيدة معمر بن المثنّى، التيمي بالولاء، تيم قريش البصري، النحوي، العلامة الشهير. اختلف في مولده ولعل الأصح أنَّه ولد سنة 110 هـ، في الليلة التي مات فيها الحسن البصري، ولم تذكر المراجع أين ولد، ومع ذلك فهي تضعه في عداد علماء البصرة، فلعله ولد بها. وتقول المصادر إنه كان من الخوارج، وإنه كان يكتم ذلك ولا يعلنه ثم اختلفت رواياتهم في الفرقة التي كان ينتمي إليها؛ فبعضهم يقول إنه كان صفريا، على حين أنَّ البعض الآخر يرى أنَّه كان من الإباضية واستدلوا على انتسابه هذا بأنه كان كثيرا ما ينشد أشعار الشراة، ويفيض في الحديث عنهم، وعن أخبارهم ومفاخرهم يفعل ذلك في تقدير لهم وإعجاب بهم. تلقى العلم عن شيوخ أجلاء في عصره منهم أبو عمرو بن العلاء (ت: 154 هـ) والأخفش: (ت: 149 هـ) وعيسى بن عمر الثقفي (ت: 154 هـ) ويونس بن حبيب (ت: 187 هـ). وهشام بن عروة، ورؤبة بن العجاج، وغيرهم. وروى عنه: علي بن المديني، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عثمان المازني، وغيرهم. وقد بلغ أبو عبيدة معمر بن المثنى درجةً عالية من العلم، ولا سيّما علوم القرآن واللغة العربية، يقول الجاحظ عنه: "لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة"، وجاء عنه في الإرشاد: "إنه كان ما يفتش عليه علم من العلوم إلا كان من يفتشه عنه يظن أنَّه لا يحسن غيره، ولا يقوم بشيء أجود من قيامه "به" وله أخبار كثيرة مع معاصريه من أمثال الأصمعي (ت: 216 هـ) وأبي زيد (ت: 214 هـ) وكان بينهم من الخلاف ما يكون بين المتعاصرين؛ غير أنَّ المؤرخين كانوا يصفون أبا عبيدة بغزارة العلم ومرونة الفكر وحريَّة الفهم، والابتعاد عن التقليد، وكان إلى جانب ذلك صريحا عنيفا نقادا، مما جعل بعض الكتاب يتحاملون عليه ويصفونه بصفات مبالغ فيها. وقد نقل الرواة أنه بلغ من تصانيفه ما يقارب المائتين، ولكن أغلبها لم يصل إلينا إلا عن طريق ذكره في المصادر التي تحدثت عنه. منها " مجاز القرآن" توفي أبو عبيدة سنة 210 هـ معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق لمجموعة باحثين ص: 362. [تاريخ خليفة (19) - (20)؛ تاريخ بغداد (13/ 252)؛ الأدباء (9/ 154)؛ السير (4459)؛ وفيات الأعيان (2355 طبع كتابه: "مجاز القرآن" بتحقيق الدكتور فؤاد سزكين في مجلدين تحت إشراف مؤسسة الرسالة. وألف أبو عبيدة هذا الكتاب في تفسير القرآن، ويعد أول كتاب مطبوع من كتب غريب القرآن، وله أسماء متعددة منها:
معجم
6