تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٦

215

"

"غريب القرآن"، و"معاني القرآن"، و"إعراب القرآن"، وقد عدت هذه الأسماء كتبًا مختلفة والظاهر أنها أوصاف لهذا الكتاب، وأشهر أسمائه مجاز القرآن، بلغت شواهده 952 ينظر: ترقيم المحقق للشواهد ويعد أكثر كتب الغريب استشهادًا بالشعر، وقد فسر غريب القرآن باللغة مقتصرًا عليها في الغالب. ولم يخضع أبو عبيدة في مجازه لأيّ من المدرستين البصرية والكوفية، ولم يتقيد بتلك القيود التي كانت تضعها تلك المدرستان لفهم النصوص العربية. وتجدر الإشارة هنا أنَّ معنى المجاز عند أبي عبيدة يختلف كل الاختلاف عن المعنى الذي حدده علماء البلاغة، فالمجاز عند أبي عبيدة عبارة عن الطريق التي يسلكها القرآن في تعبيراته، وهذا المعنى أعم بطبيعة الحال من المعنى الذي حدده علماء البلاغة.

وقد نقل الواحدي عن أبي عبيدة من مجازه دون الإشارة إلى الكتاب واكتفى بقوله: قال أبو عبيدة، أما المجالات التي نقل عنها فمتنوعة؛ إذ لم يقتصر على اللغة، بل شملت -كذلك- التفسير والصرف والشواهد الشعرية وغيرها، ومن أمثلة ذلك: عند قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: 9] نقل عنه تفسير الآية، فقال: وقال أبو عبيدة: مجاز هذا مجاز المثل، ومعناه كفوا عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به، قال: ويقال ردّ يده في فمه، أي: أمسك ولم يجب.

وعند قوله تعالى: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35] نقل عنه شاهدًا شعريَّا على أنَّ جَنَّبْتُه وجَنَبْتُه، واحد فقال: وأنشد أبو عبيدة لأُمية بن الأَسْكَر:

وتَنْفُضُ مَهْدَهُ شَفَقًا عليه … وتَجْنُبُه قلائِصنا الصعابا

وعند قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [إبراهيم: 43] نقل عنه معنى الغريب فقال: وأما تفسير الإهطاع

فقال أبو عبيدة: هو الإسراع.

بعد سلامة.

وعند قوله تعالى: {فَتَزِلَ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا [النحل: 94] نقل عنه معنًى بلاغيًّا، فقال: قال أبو عبيدة: وزليك القدم مَثَل لكل مبتلى بعد عافية أو ساقط في وَرْطَة. وعند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل: 127] نقل عنه قضية صرفية، فقال: وقال أبو عبيدة: ضيق تخفيف ضَيّق مثل مَيّت، يقال: أمر ضيق وضيق. وقد ينقل عن أبي عبيدة بواسطة ومثاله: قول الله تعالى: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاصْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [القصص: 32] قال الواحدي: قال أبو علي قال أبو عبيدة: جناحا الرجل: يداه".