تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٣

222

قال القاضي عياض ..... وقد يضطر إلى الكذب بالحقيقة ولا تتفق فيه معاريض عند دفع مظلمة عظيمة أو رفع مَصَرة أو معصيةٍ بذلك، فالكاذب هنا - وإن كان

كاذبا - فغير أثم ولا مؤاخذ بل مأجور محمود، وقصة إبراهيم وسارة من هذا

قال: قال لي رسول الله له يوم الخندق: خَذِل عنا فإن الحرب خدعة. (ابن جرير) تهذيب الاثار مسند علي 3/ 130 ح 214. كنز العمال 11397 وأبو عوانة 214/ 4، رقم 6553، وابن قانع 148/ 3. وذكر ابن إسحاق في سبب رحيل الأحزاب أن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ولم يعلم به قومه فقال له "خذل عنا" فمضى إلى بني قريظة وكان نديما لهم فقال قد عرفتم محبتي قالوا: نعم. فقال: إن قريشا وغطفان ليست هذه بلادهم وإنهم إن رأوا فرصة انتهزوها وإلا رجعوا إلى بلادهم وتركوكم في البلاء مع محمد، ولا طاقة لكم به: قالوا فما ترى قال: لا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا رهنا منهم فقبلوا رأيه فتوجه إلى قريش فقال لهم: إن اليهود ندموا على الغدر بمحمد فراسلوه في الرجوع إليه فراسلهم بأنا لا نرضى حتى تبعثوا إلى قريش فتأخذوا منهم رهنا فاقتلهم ثم جاء غطفان بنحو ذلك قال فلما أصبح أبو سفيان بعث عكرمة بن أبي جهل إلى بني قريظة بأنا قد ضاق بنا المنزل ولم نجد مرعى فاخرجوا بنا حتى نناجز محمدا فأجابوهم: إن اليوم يوم السبت ولا نعمل فيه شيئا ولا بد لنا من الرهن منكم لئلا تغدروا بنا. فقالت قريش هذا ما حذركم نعيم فراسلوهم ثانيا أن لا نعطيكم رهنا فان شئتم أن تخرجوا فافعلوا فقالت قريظة: هذا ما أخبرنا نعيم. قال بن إسحاق وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن نعيما كان رجلا نموما، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إن اليهود بعثت إليَّ إن كان يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رهنا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا فرجع نعيم مسرعا إلى قومه فأخبرهم فقالوا والله ما كذب محمد عليهم وإنهم لأهل غدر. وكذلك قال لقريش فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم. وقد تقدم في الحديث السادس بيان ما أرسل عليهم من الريح. انظر: فتح الباري لابن حجر ج 402/ 7) تاريخ ابن كثير 111/ 4، ورواها، عن الزهري مرسلاً والذي يظهر لي سقط بعض الكلام بعد "نموما" وهو: -[وأنه قال لهم]- الخ. ذلك أن الكلام نسبه نعيم إلى الرسول القصد التخذيل والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل

الطبري

، 11/ 1/ 236

ذلك وإنما قاله نعيم فتدبر ذلك بإمعان.